فإن خاف من رد جوائزهم وصلاتهم على نفسه وماله ، جاز له قبولها ، ثم يردها
على أصحابها .
ويجوز للإنسان أن يبتاع ما يأخذه السلطان الجور من الصدقات والخراج
وإن كانوا غير مستحقين لأخذ شئ من ذلك ، إلا أن يتعين له في شئ منه معين أنه
غصب فإنه لا يجوز له أن يبتاعه .
وكذلك يجوز له أن يبتاع منهم ما أراد من الغلات على اختلافها وإن كان
يعلم إنهم يغصبون أموال الناس ويأخذون ما لا يستحقون ، إلا أن يعلم أيضا في شئ
منه معين أنه غصب فلا يجوز له أن يبتاعه منهم .
وإذا غصب الظالم إنسانا وتمكن المظلوم من أخذه أو أخذ عوضه ، كان ذلك
جائزا له ، وتركه أفضل .
فإن أودعه الظالم وديعة لم يجز له أن يأخذ منها عوض ماله ولا يتعرض لها
بذلك ولغيره ، بل يردها عليه على حالها ولا يخونه فيها .
فإن أودعه وديعة يعلم أنها بعينها غصب وعرف صاحبها فلا يجوز له ردها على
الغاصب لها ، بل يعيدها على صاحبها .
فإن علم أنها غصب ولم يعرف لها صاحبا أبقاها عنده ، إلى أن يعرفه فإذا عرفه
ردها عليه ، وإن لم يعرفه لم يجز ردها على غاصبها بل ينبغي أن يتصدق بها عمن هي له .
" باب ما يجوز للوالد أخذه من مال ولده "
" والولد من مال والده والمرأة من مال زوجها "
إذا كان الوالد مستغنيا عن مال ولده بأن يكون له مال ينفق منه على نفسه أو
يكون ولده ينفق عليه ، لم يجز له أخذ شئ من مال ولده إلا برضاء الولد .
فإن احتاج الوالد إلى أخذ شئ من مال ولده أخذ منه مقدار حاجته على
وجه القصد ( 1 ) من غير إسراف في الأخذ .
هامش
( 1 ) أي الإقتصاد والتوسط .