المخالفين ، ولعله إلى ذلك ينظر الشيخ حيث يقول في " عدته " : لما كان العمل بالقياس
محظورا في الشريعة عندهم لم يعملوا به أصلا ، وإذا شذ واحد منهم عمل به في بعض
المسائل ، على وجه المحاجة لخصمه ، وإن لم يكن اعتقاده ، رووا قوله وأنكروا
عليه ( 1 )
الثالث : الشيخ الفقيه المحقق النقاد نابغة العراق ، ونادرة الآفاق ، الشيخ
المفيد محمد بن النعمان ، المولود عام 338 ه والمتوفى عام 413 .
يقول تلميذه ، أبو العباس النجاشي في فهرسه في حقه : شيخنا وأستاذنا رضي الله
عنه فضله أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية والوثاقة والعلم ( 2 )
ويقول عنه تلميذه الآخر الشيخ الطوسي في فهرسه : محمد بن محمد بن النعمان
المفيد يكنى أبا عبد الله المعروف بابن المعلم ، من جملة متكلمي الإمامية ، انتهت
إليه رئاسة الإمامية في وقته ، وكان مقدما في العلم وصناعة الكلام ، وكان فقيها
متقدما فيه ، حسن الخاطر ، دقيق الفطنة ، حاضر الجواب ، وله قريب من مائتي مصنف
كبار وصغار ( 3 ) .
وكفى في فضل الرجل وتقدمه في الفقه والكلام إنه تخرج عليه وتربى في
مدرسته العلمان الكبيران : السيد المرتضى ، والشيخ الطوسي قدس الله أسرارهما :
( إن آثارنا تدل علينا )
وقد ذكر النجاشي من أسامي مؤلفاته نحوا من مأة وأربع وستين كتابا
هامش
( 1 ) عدة الأصول ج 1 ص 339 الطبعة الحديثة . لاحظ أيضا في ذلك ما حققه السيد
بحر العلوم في فوائده ج 3 ص 213 - 225 فقد أغرق نزعا في التحقيق فلم يبق في القوس
منزعا
( 2 ) فهرس النجاشي طبعة الهند ص 283
( 3 ) فهرس الشيخ الطوسي ص 166