فإذا قام إلى الثالثة له قاموا معه وهي لهم ثانية فيصليها ، فإذا جلس للتشهد الثاني
جلسوا معه وتشهدوا وهو أول تشهد لهم وخففوا في تشهدهم ثم قاموا إلى الثالثة
لهم فصلوها فإذا جلسوا للتشهد الثاني وتشهدوا ، سلم الإمام بهم وانصرفوا .
ومن كان في حال هذه الحرب راكبا صلى على ظهر دابته بعد أن يستقبل
بتكبيرة الإحرام القبلة ، فصلى كيف ما دارت به الدابة ويسجد على قربوس سرجه
فإن لم يتمكن من السجود صلى إيماء وانحنى للركوع والسجود ، وجعل سجوده
أخفض من ركوعه إن تمكن من ذلك .
" صلاة المطاردة "
فأما صفة صلاة شدة الخوف وهي المطاردة والمسائفة وهي إذا كانت الحال
ما ذكرناه كبر المصلي لكل ركعة تكبيرة . والتكبيرة أن يقول : " ( سبحانه الله والحمد لله
ولا إله إلا الله والله أكبر " . فأما حكم السهو في هذه الصلاة فسنذكره في باب السهو
بمشيئة الله سبحانه .
واعلم أن أخذ السلاح يجب على الطائفة ويجب أن يكون خاليا من نجاسة
فإن كان على شئ منه ريش مما لا يؤكل لحمه كالعقاب والنسر لم يكن بأس .
فإن كان ثقيلا لم يمكن معه الركوع والسجود مثل الجوشن ، والكواعد ( 1 ) والمغافر
السابغة ( 2 ) وما جرى مجرى ذلك كان مكروها . والذي ينبغي أخذه من ذلك ما
كان مثل السكين والسيف والقوس وغيره والرمح إذا لم يتأذ به أهل الصف فإن
كان عليه نجاسة لم يكن به بأس . فإذا كان على السيف الصيقل نجاسة ومسح
بخرقة كانت الصلاة فيه جائزة . وفي أصحابنا من قال بأن ذلك جائزة على كل حال
هامش
( 1 ) الظاهر أنه السواعد ذكره الجاحظ في البيان والتبيين ج 3 ص 42 وقال
" ولا الجواشن ولا السواعد " وهي ما يلبس على الساعد من حديد أو ذهب .
( 2 ) مغفر سابغ : طويل يستر الجبهة .