خاتمة
ومن أهم آداب التجارة الاجمال في الطلب والاقتصاد فيه ، ففي مرسلة ابن فضال عن رجل
عن أبي عبد الله عليه السلام : ليكن طلبك للمعيشة فوق كسب المضيع ودون طلب الحريص
الراضي بدنياه المطمئن إليها ، ولكن أنزل نفسك من ذلك منزلة المنصف المتعفف ، ترفع
نفسك عن منزلة الواهن الضعيف وتكسب ما لا بد للمؤمن منه ، إن الذين أعطوا المال ثم
لم يشكروا ، لا مال لهم .
وفي صحيحة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في
حجة الوداع : الا إن الروح الأمين نفث في روعي : أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها ،
فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، ولا يحملنكم استبطاء شئ من الرزق أن تطلبوه بشئ من
معصية الله ، فإن الله تبارك وتعالي قسم الارزاق في خلقه حلالا ولم يقسمها حراما ، فمن
اتقي الله وصبر آتاه الله برزقه من حله ، ومن هتك حجاب الستر وعجل فأخذه من غير
حله قص به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة .
عن أبي عبد الله عليه السلام : أنه كان أمير المؤمنين عليه السلام - كثيرا ما يقول - : اعلموا علما
يقينا أن الله عز وجل لم يجعل للعبد وإن اشتد جهده وعظمت حيلته وكثرت مكائدته أن
يسبق ما سمي له في الذكر الحكيم ، ولم يحل بين العبد في ضعفه وقلة حيلته أن يبلغ ما سمي
له في الذكر الحكيم ،
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 375
مساهمون: الشيخ صادق الطهوري
ص٣٧٥