تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وبالجملة : ليس الخبر كالعيان وروي شيخنا المقدم محمد بن يعقوب الكليني قدس سره بإسناده إلى الحسين بن علوان ، قال : كنا في مجلس نطلب فيه العلم ، وقد نفدت نفقتي في بعض الاسفار ، فقال لي بعض أصحابي : من تؤمل لما قد نزل بك ؟ فقلت : فلانا ، فقال : إذا والله لا تسعف بحاجتك ولا تبلغ أملك ولا تنجح طلبتك ! قلت : وما علمك رحمك الله ؟ قال : إن أبا عبد الله عليه السلام حدثني : أنه قرأ في بعض كتبه : إن الله تبارك وتعالي يقول : وعزتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي لأقطعن أمل كل مؤمل غيري باليأس ، ولأكسونه ثوب المذلة عند الناس ، ولأنحينه من قربي ، ولأبعدنه من وصلي ، أيؤمل غيري في الشدائد والشدائد بيدي ؟ ! ويرجو غيري ويقرع باب غيري وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة ، وبابي مفتوح لمن دعاني ، فمن ذا الذي أملني لنوائبه فقطعته دونها ؟ ومن ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه مني ؟ جعلت آمال عبادي عندي محفوظة ، فلم يرضوا بحفظي ، وملأت سماواتي ممن لا يمل من تسبيحي ، وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي ، فلم يثقوا بقولي ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنه لا يملك كشفها أحد غيري الا من بعد إذني ، فما لي أراه لاهي أعني ؟ أعطيته بجودي ما لم يسألني ، ثم انتزعته عنه فلم يسألني رده وسأل غيري ، أفتراني أبدأ بالعطايا قبل المسألة ثم اسأل فلا أجيب سائلي ؟ أبخيل أنا فيبخلني عبدي ؟ أوليس الجود والكرم لي ؟ أوليس العفو والرحمة بيدي ؟ أوليس أنا محل الآمال ، فمن يقطعها دوني ؟ أفلا يخشي المؤملون أن يؤملوا غيري ؟ فلو أن أهل سماواتي وأهل أرضي أملوا جميعا ثم أعطيت كل واحد منهم مثل ما أمل الجميع ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرة ، وكيف ينقص ملك أنا قيمه ؟ فيا بؤسا للقانطين من رحمتي ! ويا بؤسا " لمن عصاني ولم يراقبني ! انتهي الحديث الشريف ، وانتهى كلام شيخنا الشهيد رحمه الله