Commentary
نعم الواجب على المحي دفع الخراج للامام وقد أحل هذا الخراج لخصوص الشيعة والجمع بين هذه الأخبار
والأخبار الدالة على أن الأراضي التي لا رب لها للامام ان الأراضي ما دامت ميتة ولا رب
لها فهي للإمام عليه السلام ثم إذا حصل لها رب محيي صارت لذلك الرب فملك الامام يكون ما دام
العنوان فإذا انتفي العنوان ينتفي الملك ولا ينافي ذلك ما دل على وجوب الخراج على غير الشيعة بل
وكذا الشيعة غاية الأمر قد أحل لهم ، وذلك أن عنوان الخراج ليس عنوان الأجرة ليكون ذلك
كاشفا عن بقاء ملك الإمام واستمراره في زمان الاحياء بل هو مال وجب دفعه للمالك الأول محلة
كما في صداق النساء أو من جهة ان الامام مالك بملك آخر فعلي من سنخ ملك الله تعالى للسموات
والأرضين غير المنافي لملك المحيي بالملكية الاعتبارية فيجب أداء " لحق ذلك الملك اعطاء مقدار من
المال كل سنة هذا في قسم الأنفال .
واما القسم الأول أعني : الأراضي الداخلة تحت حيازة البشر وتملكه فتنقسم بلحاظ جريان احياء
الكفار عليها ثم ترتب استيلاء المسلمين عليها على قسمين ، وذلك لأنه اما ان يأخذ المسلمون تلك
الأراضي من أيديهم بالقهر أو بالصلح الآئل ذلك أيضا إلى القهر فهي تكون للمسلمين وتكون
منافعها مصروفة في مصالحهم العامة أو يتركوها في أيديهم اما لأجل الصلح معهم على أن تكون
الأراضي لهم أو لاسلامهم على الأرض طوعا وحينئذ تكون الأراضي باقية على ملكهم ملكا
شخصيا يتصرفوا فيها كيف شاؤوا بالبيع والشراء وسائر التصرفات .
ومن ذلك يظهر : ان الأرضين كلها لا تخلو عن ملاك ثلاثة ، الامام وهي أراضي الأنفال ، أو عموم
الناس ممن أحيي الأرض وهي تلك الأنفال بعينها إذا أحياها محيي أو المسلمون ولكن لا يستحقون
الا صرف حاصلها في مصالحهم العامة وهي الأراضي المفتوحة عنوة ، والأراضي المأخوذة صلحا
وهي أيضا من مصاديق المفتوحة عنوة لان الصلح قهري قد التجأوا اليه . ( ص 166 )