شرح
مقتضى ماليته موجودا فيعاملون معه معاملة المال عند فرض المانع معدوما فيتحقق منهم انشاء
المعاوضة بينه وبين مال آخر فليس جعل الثمن بإزائه من قبيل التمليك المجاني بل يدخل عند العرف
في الضمان المعاوضي فيكون حاله حال القسم الأول بعينه .
فتحصل مما ذكرنا : ان ما أفاده الشهيد قدس سره انما يتم في القسم الثاني فقط ، دون الأول والأخير . ( ج 2 ص 325 )
النائيني ( منية الطالب ) : لا يخفى ان التفصيل بين صورة الجهل والعلم في غير محله ، لان العلم بان أحد
الجزئين ليس قابلا للتملك لو كان موجبا للجهل بثمن المبيع لوجب تقييد الصحة بما إذا كان البايع
أيضا جاهلا ، مع أنه لم يفصل بين علمه وجهله فمنه يستكشف ان العلم لا يضر بالصحة .
وسره : ان مقابلة المجموع بالمجموع في الانشاء المعاملي ليس إلا بقصد تمليك المجموع وتملكه عرفا وان
علم الناقل أو المنقول اليه ، ان الشارع لم يمض البيع بالنسبة إلى بعض المبيع ، والعلم بالحكم الشرعي لا
ينافي البناء على خلافه في الانشاء المعاملي .
نعم ، يتولد هنا اشكال على القائل بعدم رجوع المشتري العالم بالغصبية إلى الغاصب إذا تلف الثمن
فإنه لو اقتضي العلم بالفساد من جهة الغصب تمليك المشتري للغاصب مجانا لاقتضى التمليك في المقام
المجانية أيضا ، بل عرفت : ان بعضهم عمم عدم الرجوع إلى الغاصب حتى في مورد بقاء العين أيضا .
ولكنك عرفت : ضعف هذا القول .
وعلى اي حال ، فلو قيل بان في مورد رد المغصوب منه لا يرجع المشتري العالم إلى الغاصب في مورد
تلف الثمن ، فمقتضاه عدم وقوع بعض الثمن بإزاء غير المملوك في المقام ، مع أن ظاهر المشهور هو
التقسيط وعدم التزامهم بوقوع مجموع الثمن مقابل المملوك ، أو وقوع ما بإزاء غير المملوك للبايع مجانا .
ولكنه يمكن دفع الاشكال بدعوى الفرق بين المقام وبين الفساد من جهة الغصب وهو ان في الغصب
حيث إن المشتري العالم لم يضمن البايع الغاصب الا بمال الغير فيقع الثمن للغاصب مجانا إذا رد الغير
الذي هو صاحب المبيع وليس على الغاصب ضمان بالنسبة إلى الثمن ، الا إذا كان موجودا فيسترد منه