والأول مخصص بفحوى ما دل على عدم ضمان من استأمنه المالك ودفعه إليه لحفظه كما في
الوديعة ، أو الانتفاع به كما في العارية ، أو استيفاء المنفعة منه كما في العين المستأجرة ، فإن
الدفع على هذا الوجه إذا لم يوجب الضمان ، فالتسليط على التصرف فيه وإتلافه له مما لا
يوجب ذلك بطريق أولي . ( 14 )
شرح
( 14 ) الأصفهاني : وأما مسقطات الضمان - بمعنى المانع عن فعلية الضمان - فالكلام فيها بعد وجود
مقتضى الضمان وهي اليد أو الاتلاف ، لعدم سلامة سائر القواعد عن المحذور ، كما عرفت مفصلا "
يتضح ببيان أمرين ، أحدهما : أن التسليط فيما نحن فيه مجاني عن رضا أم لا .
ثانيهما : أن كل تسليط مجاني صادر عن رضا مانع عن فعلية الضمان باليد أو الاتلاف أم لا .
أما الأول فقد عرفت - من مطاوي ما ذكرناه في شرح مقتضيات الضمان - أن التسليط فيما نحن
فيه مجاني عن رضا ، سواء قصد به عنوان الوفاء تشريعا وبناء أم لا ، ولا فرق برهانا بين ما نحن فيه وسائر العقود الفاسدة من تقيد الرضا في صورة الجهل بالفساد وعدم تقيده في صورة العلم
بالفساد ، وإن بني على الوفاء بتسليطه تشريعا لما مر .
وأما الثاني فما قيل فيه أمور ، أحدها : قاعدة السلطنة بتقريب أن التسليط على ماله بحيث لا يكون
عليه عوض وخسارة نحو من التسليط ، ونفوذه من المالك يقتضي عدم فعلية الخسارة عليه .
وتوضيح الحال : أن تسليط الغير على المال مجانا تارة بمعنى إباحته له بلا عوض للمباح من قبل
المبيح ، فهو لا يقتضي إلا عدم العوض الجعلي لا عدم ترتب الخسارة عليه شرعا بتلفه أو إتلافه ،
مع أن عدم استحقاق العوض الجعلي لعدم الموجب ، لا لتأثير الاذن في عدم استحقاقه ، كما أن استحقاقه
له في صورة جعل العوض للمباح لمكان تقيد الرضا بالتصرف بدفع العوض لا لتأثير من الاذن الخاص
في العوض ، حتى يكون من باب نفوذ سلطنته .
وأخرى بمعنى الالتزام بعدم ترتب الضمان في ضمن الاذن ، وهو تارة من باب إيجاد الرافع للضمان
في ظرف ثبوته ، كما إذا التزم بسقوط الخسارة عنه بعد ثبوتها بالتلف أو الاتلاف ، فهو مؤكد
للضمان لا مناف لثبوته ، مع أنه عناية زائدة على طبع الاذن في التصرف مجانا " ، كما هو المتعارف في