فيقوي في النفس : أنها وما ورد في سياقها في بيع الشخصي أيضا " - كروايتي يحيي وخالد
المتقدمتين - أريد بها الكراهة ، أو وردت في مقام التقية ، لان المنع عن بيع الكلي حالا " مع عدم
وجوده عند البائع حال البيع مذهب جماعة من العامة - كما صرح به في بعض الأخبار -
مستندين في ذلك إلى النهي النبوي عن بيع ما ليس عندك ، ( 63 )
لكن الاعتماد على هذا التوهين في رفع اليد عن الروايتين المتقدمتين الواردتين في بيع
الشخصي ، وعموم مفهوم التعليل في الأخبار الواردة في بيع الكلي ، خلاف الانصاف ، إذ غاية الأمر
حمل الحكم في مورد تلك الأخبار - وهو بيع الكلي قبل التملك - على التقية ، وهو لا
يوجب طرح مفهوم التعليل رأسا " ، فتدبر . ( 64 )
شرح
قوله عليه السلام في رواية ابن مسلم ( ليس به بأس ، انما يشتريه منه بعد ما يملكه ) هو ثبوت البأس
فيما إذا كان شرائه منه قبل ما يملكه ، ولا اشكال في أن البايع انما يشتري المبيع عن مالكه جزئيا " .
وبعبارة أخرى : الضمير في قوله ( بعد ما يملكه ) راجع إلى المتاع الشخصي وهو الذي اشتراه البايع من
مالكه ثم باعه إلى مشتريه بعد ما ملكه ، فيكون البأس في بيع هذا الذي باعه بعد ما ملكه لو كان
بيعه قبل أن يملكه كما لا يخفى ، وكذا قوله عليه السلام في صحيحة ابن حازم ( انما البيع بعد ما
يشتريه ) ظاهر في كون المبيع الشخصي الذي اشتراه هو المبيع فمقتضى نفي البأس في بيعه إذا كان
بعد شرائه ثبوته إذا كان قبل شرائه ، فالمتحصل من هذه الأخبار - عمومها وخصوصها - هو عدم
جواز بيع ما ليس عنده ثم تسليمه إلى المشتري بعد اشترائه من مالكه ، وليس ما يوجب رفع اليد
عن تلك الأخبار الظاهرة في هذا المدعي مع كونه مطابقا " مع القاعدة أيضا " لما ذكرنا في تقريرات
الاشكالات السابقة . ( ج 2 ص 180 )
( 63 ) الطباطبائي : كصحيحتي عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله المتقدمتين المشتملتين على
قول الراوي بعد قول الإمام ( لا بأس ) فقلت : ان من عندنا يفسده فقال عليه السلام : ما يقولون في
السلم إلى آخرهما . ( ص 166 )
( 64 ) الإيرواني : مفهوم التعليل غير قابل للتخصيص فيدور الأمر بين رفع اليد عنه بالمرة وحمله على