ثم إن في المسألة احتمالات أخر ، ذكر أكثرها في القواعد ، وقوى بعضها في
الإيضاح ، وبعضها بعض الشافعية .
وحاصل جميع الاحتمالات في المسألة مع مبانيها ، أنه :
إما أن نقول باستقرار المثل في الذمة إلى أوان الفراغ منه بدفع القيمة ، وهو
الذي اخترناه - تبعا للأكثر - من اعتبار القيمة عند الإقباض ، وذكره في القواعد
خامس الاحتمالات . ( 122 )
شرح
فيما كان له مثل موجود وبالقيمة فيما لم يكن له مثل موجود من دون تعرض لما يطرأ على
ما اشتغلت به الذمة من التعذر بعد التيسر أو العكس حيث لا اعتداء آخر حتى تتكفل
لحكم الاعتداء بإزائه بل إذا جعلنا الآية متضمنة للتكليف المحض والترخيص البحت لا
تتكفل إلا الترخيص في الاعتداء بالمثل فيما كان المثل موجودا وللاعتداء بالقيمة فيما لم
يكن موجودا من دون تعرض لصورة التعذر لما ذكرنا من عدم موجب آخر حتى تتكفل
ترخيصا آخر بالإضافة إلى القيمة . نعم بملاحظة التسالم على عدم سقوط الإذن في
الاعتداء عند طرو التعذر مع عدم موجب آخر لترخيص آخر نقول إن الموجب الأول قد
اقتضى التكليف بالبدل المنحل في الحقيقة إلى مماثل في الطبيعة وفي المالية وبعد عدم
إمكان الإذن في الاعتداء بالمماثل في الحقيقة لعدم إمكانه يبقى الإذن بجزئه الآخر على
حاله فيجوز له عند التعذر الاعتداء بأخذ قيمة المثل فعلا فإنها المالية المأذون في
الاعتداد بها فعلا في ضمن الاعتداء بالمثل لا مالية أخرى فما ذكره من إلحاق التعذر
الطارئ بالتعذر الابتدائي لا يصح إلا على هذا الوجه . ( ص 95 ) * ( ص 381 ، ج 1 )
وإما أن نقول بصيرورته قيميا عند الأعواز ، فإذا صار كذلك ، فإما أن نقول : إن
المثل المستقر في الذمة قيمي ، فتكون القيمية صفة للمثل بمعنى أنه لو تلف
وجب قيمته . ( 2 )
( 122 ) الطباطبائي : قد عرفت مما ذكرنا سابقا ، إن هذا هو مقتضى القاعدة بناء على القول
بالانقلاب عند التعذر ، إذ المفروض اشتغال الذمة بالمثل أولا بانقلاب العين التالفة إليه ،