شرح
الاستصحاب هو تعلق الخصوصية الصنفي - أي الصفات بالذمة - ونشك في مقام الفراغ
بكفاية القيمة فالأصل هو تخيير المالك مطلقا .
قلنا : بأن القيمي والمثلي متباينان كما هو الحق ، فإن النسبة بينهما نسبة الدراهم
والدينار مع العروض ، أو قلنا بأنهما من قبيل الأقل والأكثر . وتوضيح ذلك في ضمن
أمور :
الأول : أن المشهور جواز المصالحة على التالف ولو كان قيميا بأي مقدار من الذهب
والفضة . ولو كان مجرد تلف القيمي موجبا لانتقاله إلى القيمة للزم الربا فيما إذا كان
الذهب أزيد أو أقل وزنا من القيمة .
الثاني : عدم اعتبار تعلق الضمان بما يمكن أن يخرج عن عهدته عادة ، بل يمكن أن
يتعلق في الذمة ما لا يمكن أداؤه فعلا ، غاية الأمر أنه يسقط الخطاب التكليفي بوجوب
الأداء . وأما الوضعي فيمكن أن يكون في الذمة ما لا يقدر على أدائه كما في المثل المتعذر
أدائه .
الثالث : أن قوله صلى الله عليه وآله : ( على اليد ما أخذت حتى تؤدي ) وإن كان يقتضي استقرار
المثل في الذمة في المثلي ، والقيمة في القيمي على ما هو المرتكز في الذهن إلا أن
القيمي والمثلي حيث إنهما مجملان والشك في كون الشئ مثليا أو قيميا من الشبهة
المفهومية ، فلا بد من الرجوع إلى الأصل العملي ، والاستصحاب يقتضي كون التخيير
للمالك ، وذلك لأن القابض بعد أن وضع يده على المال جاء في عهدته جميع ما له دخل
في مالية الشئ تبعا لضمان العين ، غاية الأمر سقطت الخصوصية الشخصية . وأما وصفه
فلم يعلم سقوطه بالتلف ، إلا إذا أحرز كونه قيميا بناء على ثبوت الإجماع على كون
القيمي مضمونا بالقيمة فيستصحب اشتغال الذمة .