وحينئذ فينبغي أن يقال : كل ما كان مثليا باتفاق المجمعين فلا إشكال في
ضمانه بالمثل ، للاجماع ، ويبقى ما كان مختلفا فيه بينهم ، كالذهب والفضة الغير
المسكوكين ، فإن صريح الشيخ في المبسوط كونهما من القيميات ، وظاهر غيره
كونهما مثليين ، وكذا الحديد والنحاس والرصاص ، فإن ظواهر عبائر المبسوط
والغنية والسرائر كونها قيمية .
وعبارة التحرير صريحة في كون أصولها مثلية وإن كان المصوغ منها قيميا .
وقد صرح الشيخ في المبسوط : بكون الرطب والعنب قيميا ، والتمر والزبيب
مثليا . وقال في محكي المختلف : إن في الفرق إشكالا ، بل صرح بعض من
قارب عصرنا بكون الرطب والعنب مثليين . وقد حكي عن موضع من جامع
المقاصد : أن الثوب مثلي ، والمشهور خلافه . وأيضا فقد مثلوا للمثلي بالحنطة
والشعير ، ولم يعلم أن المراد نوعهما أو كل صنف ؟ وما المعيار في الصنف ؟
وكذا التمر . والحاصل : أن موارد عدم تحقق الاجماع ( 95 ) على المثلية فيها
كثيرة ، فلا بد من ملاحظة أن الأصل الذي يرجع إليه عند الشك هو الضمان
بالمثل ، أو بالقيمة ، أو تخيير المالك أو الضامن بين المثل والقيمة ؟
ولا يبعد أن يقال : إن الأصل هو تخيير الضامن ، لأصالة براءة ذمته عما زاد على
ما يختاره ، فإن فرض إجماع على خلافه فالأصل تخيير المالك ، لأصالة عدم
براءة ذمته بدفع ما لا يرضى به المالك ( 96 ) .
شرح
( 95 ) الطباطبائي : الإجماع إنما هو بالنسبة إلى الحكم الواقعي لا الظاهري فلا يضر لا في
المقام ولا في تخيير المالك . ( ص 97 )
( 96 ) الآخوند : لا يخفى أنه لو كان الضمان بالقيمة في القيميات مجرد ارفاق بحيث لو تمكن