ثم إنه لا يبعد أن يكون مراد الشيخ ومن تبعه من الاستدلال على الضمان
بالإقدام والدخول عليه : بيان أن العين والمنفعة اللذين تسلمهما الشخص لم
يتسلمهما مجانا وتبرعا حتى لا يقضي احترامهما بتداركهما بالعوض ، كما في
العمل المتبرع به والعين المدفوعة مجانا أو أمانة ، فليس دليل الإقدام دليلا
مستقلا ، بل هو بيان لعدم المانع عن مقتضى اليد في الأموال واحترام
الأعمال ( 30 ) .
نعم ، في المسالك ذكر كلا من الإقدام واليد دليلا مستقلا ، فيبقى عليه ما ذكر
سابقا من النقض والاعتراض .
ويبقى الكلام حينئذ في بعض الأعمال المضمونة التي لا يرجع نفعها إلى
الضامن ولم يقع بأمره ، كالسبق في المسابقة الفاسدة ، حيث حكم الشيخ
والمحقق وغيرهما بعدم استحقاق السابق أجرة المثل ، خلافا لآخرين ، ووجهه :
أن عمل العامل لم يعد نفعه إلى الآخر ، ولم يقع بأمره أيضا ، فاحترام الأموال
التي منها الأعمال لا يقضي بضمان الشخص له ووجوب عوضه عليه ، لأنه
ليس كالمستوفي له ، ولذا كانت شرعيته على خلاف القاعدة ، حيث إنه بذل مال
في مقابل عمل لا ينفع الباذل ، وتمام الكلام في بابه .
شرح
النفع إليه لا فرض سقي زرع الغير بمائه بسبب سماوي ونحو ذلك من موارد صرف مال
أحد في منفعة آخر قهرا أو لا سبب من الثاني ، فتدبر . ( ص 94 )
( 30 ) الإيرواني : بل بعيد فإنه قدس سره استدل على عكس القاعدة بالفحوى وسيجئ أن الفحوى
لا يتم إلا على تقدير كون المدرك في طرد القاعدة الاقدام دون اليد . ( ص 94 )
( 31 ) الإيرواني : المراد بالأمر في المقام بعث الغير نحو العمل لا خصوص الطلب وهذا