شرح
عقد العارية والإجارة المشترط فيه الضمان ضمان وإن لم يكن بسببه فكذلك في
فاسده . ( ص 94 )
النائيني ( منية الطالب ) : لا يخفى أن الباء يستعمل في الظرفية كقوله سبحانه :
( ولقد نصركم الله ببدر ) وقوله : ( ونجيناهم بسحر ) ، والسببية كقوله عز من قائل :
( إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل ) وقوله : ( فكلا أخذنا بذنبه ) وليست
السببية أظهر من الظرفية ، فعلى الظرفية لا يلزم تفكيك ، وعلى السببية يختلف معناها في
الصحيح والفاسد ، فإن الضمان في قولهم : ( بصحيحه ) مسبب عن العقد ، وفي الفاسد
مسبب عن القبض .
نعم ، يمكن أن يوجه هذا المعنى أيضا بأن العقد في كل منهما هو السبب الناقص ، فإن
القبض لو لم يتحقق في الصحيح لم يتحقق الضمان لقولهم : وبالقبض ينتقل الضمان ،
وفي الفاسد العقد أيضا منشأ للقبض الذي هو منشأ للضمان .
ولكنه ، لا يخفى الاختلاف بين الصحيح والفاسد في السببية ، لأن القاعدة حيث ما
عرفت أنها لتأسيس تمييز موارد التسليط المجاني عن غيره ، فالتسليط مع العوض الذي
يقتضي الضمان في الصحيح مستند إلى العقد ، وهذا لا ينافي إناطة صحة العقد بالقبض
كما في الصرف والسلم ، أو كون تلف المبيع قبل القبض على البائع لانفساخ العقد ، فإن
شرطية القبض لا توجب أن يكون الضمان مستندا إليه .
كما أن انفساخ المعاملة بعدم القبض لا يوجب أن يكون الضمان والإتلاف بلا تحقق
رافع له . وأما لو كان مورد الإجارة منفعة الأجير فلم يتحقق يد وهو متبرع بنفسه العمل
وهو المباشر لإتلاف المنفعة فلا يستحق شيئا . وفيه ما عرفت من : أن لغوية العقد
الكذائي وكون وجوده كعدمه بالنسبة إلى أثره الشرعي لا يوجب أن يكون كذلك بالنسبة