فنقول ومن الله الاستعانة : إن المراد ب ( العقد ) أعم من الجائز واللازم ، بل مما
كان فيه شائبة الإيقاع أو كان أقرب إليه ، فيشمل الجعالة والخلع ( 6 ) .
شرح
( 6 ) النائيني ( منية الطالب ) : لا يخفى ، أن بعضهم عبر عن هذه القاعدة بقوله : كل عقد
يضمن بصحيحه . . . إلى آخره . وبعضهم عبر عنها بقوله : ما يضمن بصحيحه . . . إلى آخره .
وعلى أي حال المقصود واحد ، فإن المراد من العقد ليس خصوص ما لم يكن فيه شائبة
الإيقاع ، بل يشمل كل ما فيه تضمين وتعهد ، فمعناه أن كل ما صدر على وجه التعويض
فالفاسد منه كصحيحه يوجب الضمان ، فيكون المراد من عكسه أن كل ما صدر لا على
وجه التعويض بل مجانا ففاسده كصحيحه لا يوجب الضمان ، وعلى هذا فتشمل القاعدة
مثل الجعالة والخلع ، فلو فرضنا كون الخلع فاسدا فليس المهر للزوج مجانا ، كما أنه لو
فرض أن عوض الخلع كان مال غير الزوجة فلا يمكن أن تكون الزوجة مطلقة بلا
عوض ، بل إما يفسد الخلع ، وإما يجب عليها المثل أو القيمة ، وهكذا في مسألة
الجعالة . ( ص 267 )
النائيني ( المكاسب والبيع ) : المراد هو العقود المعاوضية وما يلحقها من الإيقاعات
المشتملة على المعاوضة كالخلع والجعالة . أما الخلع ففيما إذا بطل بحيث لم يسلم
عوض المال المبذول إلى الزوجة وهو تلخيص نفسها عن الزوجية ، وحينئذ يدخل
تحت تلك القاعدة أعني ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده . فإن المرأة لم تسلط الزوج
على مالها مجانا ، بل بعوض وهو خلاص نفسها ولم يسلم إليها . فيكون من الموارد التي
لم يقع التسليط عن المالك مجانا وبلا عوض وقد عرفت : أن الغرض من تأسيس هذه
القاعدة أصلا وعكسا هو تمييز موارد التسليط المجاني عن غيره . حتى يعلم مورد بقاء
المأخوذ باليد تحت عموم على اليد . وهكذا الكلام في الجعالة . أما إذا كان بطلان الخلع
والجعالة لأجل ظهور كون المال المبذول ملكا لغير الباذل أعني المرأة في الخلع والمالك