الضمان بالمثل أو القيمة ( 92 ) . مع أن ضمان التالف يبدله معلوم ( 93 ) .
شرح
( 92 ) الإيرواني : كيف يمكن أن يقال مع أن أحد الشكين ليس مسببا عن الآخر ، بل ثبوت
السلطنة واشتغال الذمة متلازمان في عرض واحد وليسا من قبيل اللازم والملزوم ليكون
الأصل المثبت لأحدهما حاكما على الأصل النافي للآخر ، إلا أن يكون المراد من
الحكومة حكومة الاستصحاب كلية على أصالة البراءة ، لأنك عرفت : إن استصحاب
البراءة من ذاك الجانب موجود أيضا ، بل يمكن أن يقال إن الاستصحابين يتعارضان
ويتساقطان فبقي أصالة براءة الذمة عن التكليف بأداء المثل والقيمة سالما ، لكن هذا كله
مع الغمض عما ذكره سابقا من عدم المساغ للرجوع إلى الأصول بعد عموم دليل
السلطنة . ( ص 87 )
الطباطبائي : لكن لا يخفى أن الضمان فرع جواز التراد لا مجرد السلطنة على
التصرف ، فأصالة بقاء السلطنة إنما تنفع إذا لوحظت من حيث كونها سلطنة على جميع
التصرفات التي منها التراد وإلا فليس من آثار مطلق السلطنة على العين الموجودة ضمان
بدلها . كيف وهي متحققة من أول الأمر ولا يقتضي الضمان فهو متفرع على الاسترداد
وحل عقدة المعاملة فلا بد أن يقال : إن الأصل بقاء السلطنة على الاسترداد وحل العقد
ولازم ذلك الضمان . ( ص 82 )
النائيني ( منية الطالب ) : إن حكومة أصالة بقاء السلطنة على أصالة البراءة إنما تتم إذا
كان مفاد أصالة بقاء السلطنة وأثرها الشرعي رفع البراءة ، أو اثبات ضدها أي الاشتغال ، وإلا
فمجرد السببية والمسببية لا أثر له . ولا شبهة أن أثر أصالة بقاء سلطنة مالك العين
الموجودة ليس اشتغال ذمته بالمثل أو القيمة أو عدم خلو ذمته عنهما ، بل أثرها الشرعي
رجوع العين إلى ملكه لو فسخ . نعم ، لازم رجوعها إليه أن يضمن بدل التالف ، لما ثبت
من الخارج أنه لم يعط مالك التالف ماله مجانا ، والملازمة الخارجية غير مفيدة في رفع
الشك المسببي . ( ص 202 )