أحب أخذه لنفسه وأنفق عليه غيره ، وان أذن لها في إنفاقه على الصبي جاز ، فإن مات الصبي بعد
انقضاء مدة الرضاع فلأبيه أن يأخذ ما بقي من المؤنة ، وهل يستحقه دفعة أو يوما بيوم ؟ فيه وجهان
( أحدهما ) يستحقه دفعة واحدة ، ذكره القاضي في الجامع واحتج بقول أحمد إذا خالعها على رضاع
ولده فمات في أثناء الحولين قال يرجع عليها ببقية ذلك ولم يعتبر الاجل ، ولأنه إنما فرق لحاجة الولد
إليه متفرقا فإذا زالت الحاجة إلى التفريق استحق جملة واحدة
( والثاني ) لا يستحقه الا يوما بيوم ، ذكره القاضي في المجرد وهو الصحيح لأنه ثبت منجما فلا
يستحقه معجلا كما لو أسلم إليه في خبز يأخذه منه كل يوم أرطالا معلومة فمات المستحق له ، ولان الحق
لا يحل بموت المستوفي كما لو مات وكيل صاحب الحق وان وقع الخلاف في استحقاقه بموت من هو عليه ،
ولأصحاب الشافعي في هذا وجهان كهذين ، وان ماتت المرأة خرج في استحقاقه في الحال وجهان كهذين
بناء على أن الدين هل يحل بموت من هو عليه أم لا ؟
( فصل ) والعوض في الخلع كالعوض في الصداق والبيع إن كان مكيلا أو موزونا لم يدخل في
ضمان الزوج ولم يملك التصرف فيه الا بقبضه ، وإن كان غيرهما دخل في ضمانه بمجرد الخلع وصح
تصرفه فيه ، قال أحمد في امرأة قالت لزوجها اجعل أمري بيدي ولك هذا العبد ففعل ثم خيرت
فاختارت نفسها بعد ما مات العبد جائز وليس عليها شئ ، قال ولو أعتقت العبد ثم اختارت نفسها
المغني — صفحة 193
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص١٩٣