والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور ومن تبعهم لأن الله تعالى قال ( من نسائكم اللاتي دخلتم بهن
فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ) وهذا نص لا يترك لقياس ضعيف وحديث عبد الله
ابن عمر وقد ذكرناه ، ولأنها فرقة قبل الدخول فلم تحرم الربيبة كفرقة الطلاق والموت لا يجري مجرى
الدخول في الاحصان والاحلال وعدة الأقراء ، وقيامه مقامه من وجه ليس بأولى من مفارقته إياه
من وجه آخر ولو قام مقامه من كل وجه فلا يترك صريح نص الله تعالى ونص رسوله لقياس ولا
غيره . إذا ثبت هذا فإن الدخول بها هو وطؤها كنى عنه بالدخول فإن خلا بها ولم يطأها لم تحرم
ابنتها لأنها غير مدخول بها ، وظاهر قول الخرقي تحريمها لقوله فإن خلابها وقال لم أطأها وصدقته لم
يلتفت إلى قولها وكا ن حكمها حكم الدخول في جميع أمورها إلا في الرجوع إلى زوج طلقها ثلاثا وفي
الزنا فإنهما يجلدان ولا يرجمان وسنذكره فيما بعد إن شاء الله ( الثالثة ) حلائل الأبناء يعني أزواجهم
سميت امرأة الرجل حليلة لأنها محل إزار زوجها وهي محللة له ، فيحرم على الرجل أزواج أبنائه
وأبناء بنانه من نسب أو رضاع قريب كان أو بعيدا بمجرد العقد لقوله تعالى ( وحلائل أبنائكم )
ولا نعلم في هذا خلافا ( الرابعة ) زوجات الأب فتحرم على الرجل امرأة أبيه قريبا كان أو بعيدا
وارثا كان أو غير وارث من نسب أو رضاع لقوله تعالى ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤهم من النساء
إلا ما قد سلف ) وقال البراء بن عازب لقيت خالي ومعه الراية فقلت أين تريد ؟ قال أرسلني
المغني — صفحة 474
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٤٧٤