Skip to main content

المغني — Page 244

Contributors:

P.244
كالايجاب في عقد النكاح فإنه ينعزل بفسقه أو فسق موكله بخروجه عن أهلية التصرف فإن كان وكيلا في القبول للموكل لم ينعزل بفسق موكله لأنه لا ينافي جواز قبوله وهل ينعزل بفسق نفسه فيه وجهان وإن كان وكيلا فيما تشترط فيه الأمانة كوكيل ولي اليتيم وولي الوقف على المساكين ونحو هذا انعزل بفسقه وفسق موكله بخروجهما بذلك عن أهلية التصرف وإن كان وكيلا لوكيل من يتصرف في مال نفسه انعزل بفسقه لأن الوكيل ليس له توكيل فاسق ولا ينعزل بفسق موكله لأن موكله وكيل لرب المال ولا ينافيه الفسق ولا تبطل الوكالة بالنوم والسكر والاغماء لأن ذلك لا يخرجه عن أهلية التصرف ولا تثبت عليه ولاية الا ان يحصل الفسق بالسكر فيكون فيه من التفصيل ما أسلفناه ( فصل ) ولا تبطل الوكالة بالتعدي فيما وكل فيه مثل ان يلبس الثوب ويركب الدابة وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي والوجه الثاني تبطل الوكالة لأنها عقد أمانة فتبطل بالتعدي كالوديعة ولنا انه إذا تصرف فقد تصرف باذن موكله فصح كما لو لم يتعد ، ويفارق الوديعة من جهة انها أمانة مجردة فنافاها التعدي والخيانة والوكالة اذن في التصرف تضمنت الأمانة فإذا انتفت الأمانة بالتعدي بقي الاذن بحاله ، فعلى هذا لو وكله في بيع ثوب فلبسه صار ضامنا فإذا باعه صح بيعه وبرئ من ضمانه لدخوله في ملك المشتري وضمانه فإذا قبض الثمن كان أمانة في يده غير مضمون عليه لأنه قبضه باذن الموكل ولم يتعد فيه ولو دفع إليه مالا ووكله في شراء شئ فتعدى في الثمن صار ضامنا له فإذا اشترى به وسلمه زال الضمان وقبضه للمبيع قبض أمانة وان وجد بالمبيع عيبا فرد عليه أو وجد هو بما اشترى عيبا فرده وقبض الثمن كان مضمونا عليه لأن العقد المزيل للضمان زال فعاد ما زال عنه
المغني — Page 244 | عبد الله بن قدامة