إخفاق السيّد بما طلب ، وهو المجاهد الأوّل في سبيل الحقّ ، فلبّوا دعوته .
قال السيّد الجابري : حقّا إنّ السيّد شرفالدين خليق بالتلبية من الامّة ؛ لأنّه أسمى إباء وكرامة نفس من كلّ رجل عرفته .
قلت : لقد نقل لي الأمير شكيب إباءه بين يدي فيصل بن الحسين عن قبوله ما قدّمه له من المال .
قال : لقد أخذ الأمير الأرسلاني ذلك عنّي .
قلت : احبّ أن أسمعه من فمك ، وقد كان في مجلس الجابري ثلّة من كرام الناس ، فيهم الشيخ طاهر النعساني والأديب نهاد القادري .
فقال : لقد عهد إليّ المغفور له فيصل أن اقدّم لهذا السيّد يوم زاره مع نفر من علماء جبل عامل خمسة آلاف دينار مصري ، وكان يومئذ أنفس من الدينار السكسوني الذهب ، فلمّا رأى السيّد المال شاع الغضب في وجهه ، وقال : بلّغ صاحب الجلالة أنّا لم نشد به ، ونثر من أجله في سبيل المال ، وإنّما هي عقيدة درج عليها كلّ شيعي منذ عهد الإمام عليّ عليه السلام حتّى نجله فيصل هذا ، فنحن إنّما نخدم بخدمته رسالة جدّه الرسول الأعظم 9 ، فلا حاجة لنا في المال .
ولمّا عدت بالهدية إلى الملك انتصب متأثّرا ، ثمّ قال : هذا ما لم أعهده في حياتي ، ولم يمرر بي رجل ممّن أحترم في رجال الامّة من يحمل هذا الإباء ، ويتحلّى بهذه الكرامة . انتهى .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 793
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٧٩٣