حيث استقصى تلك المكاتب في كتابه تأريخ آداب اللغة العربيّة ( 1 ) .
وعني السيّد بهذه المكتبة فألّف لها فهرسا أسماه الإبانة عن كتب الخزانة ، رتّبه أحسن ترتيب ، ووصف فيه الكتب ، فصوّرها ببراعته تصويرا - كما بيّنّاه عند ذكر الإبانة من مؤلّفاته - وله بها عناية أخرى فوق العنايات ، حيث تتبعها مطالعة ، واستقرأها مراجعة ، وأوسعها إحاطة وتقصّيا ، « 1 » كما أشرنا إليه فيما تقدّم من هذه الترجمة .
قال الثقة الثبت العلّامة تلميذه وابن شقيقته الشيخ مرتضى آل ياسين « 2 » أثناء ترجمته : ( 2 )
لقد كنت أسمع عن السيّد المؤلّف زمان كان شابّا قويّ العضلات أنّه كان لا يكاد ينام الليل في سبيل تحصيله ، كما أنّه لا يعرف القيلولة في النهار ، ولكنّي بدل أن أسمع ذلك عنه في زمن شبيبته فقد شاهدت ذلك منه بامّ عيني في زمن شيخوخته ، وإنّ مكتبته التي يأوي إليها الليل والنهار ، ويجلس هناك بيمناه القلم وبيسراه القرطاس لهي الشاهد الفذّ بأنّ عيني صاحبها المفتوحتين في الليل لا يطبق أجفانها الكرى في النهار ، وإن جاءها الكرى فإنّما يجيئها حثاثا لا يكاد يلبث حتّى يزول . إلى آخره .
شرح
( 1 ) راجع ص 120 من جزئه الرابع « 3 » .
( 2 ) المنتشرة بالطبع في فاتحة كتاب الشيعة وفنون الإسلام « 4 » .
هامش
( 1 ) - . تقصّى الأمر : بلغ أقصاه في البحث عنه . راجع المعجم الوسيط : 741 ، « ق . ص . ى » .
( 2 ) - . هو أحد كبار مجتهدي النجف الأشرف وفي الطليعة من أعلامها وأركان حوزتها ، ولد سنة 1311 ، وهو آية في صفاء النفس ورجاحة العقل واستقامة على المثل العليا لا يعرف أملك منه لعنان الفكر في بعد شديد عن الضجيج ووسائل الشهرة ، فتبارك اللّه أحسن الخالقين ، توفّي سنة 1398 عليه الرحمة والرضوان . « ع »
[ راجع ماضي النجف وحاضرها 534 : 3 - 535 ، الرقم 7 . ] .
( 3 ) - . تأريخ آداب اللغة العربيّة 489 : 2 .
( 4 ) - . الشيعة وفنون الإسلام : 6 .