قال أحمد رحمه الله فيمن به شهوة الجماع غالبة لا يملك نفسه ويخاف ان تنشق أنثياه أطعم ، أباح له الفطر
لأنه يخاف على نفسه فهو كالمريض ، ومن يخاف على نفسه الهلاك لعطش أو نحوه وأوجب الاطعام بدلا
عن الصيام وهذا محمول على من لا يرجو إمكان القضاء ، فإن رجا ذلك فلا فدية عليه والواجب انتظار
القضاء وفعله إذا قدر عليه لقوله تعالى ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) وإنما
يصار إلى الفدية عند اليأس من القضاء ، فإن أطعم مع يأسه ثم قدر على الصيام احتمل أن لا يلزمه لأن
ذمته قد برئت بأداء الفدية التي كانت هي الواجبة عليه فلم يعد إلى الشغل بما برئت منه ، ولهذا قال
الخرقي : فمن كان مريضا لا يرجي برؤه أو شيخا لا يستمسك على الراحلة أقام من يحج عنه ويعتمر وقد
أجزأ عنه وان عوفي ، واحتمل أن يلزمه القضاء لأن الاطعام بدل يأس وقد تبينا ذهاب اليأس فأشبه
من اعتدت بالشهور عند اليأس من الحيض ثم حاضت
( مسألة ) قال ( وإذا حاضت المرأة أو نفست أفطرت وقضت فإن صامت لم يجزئها )
أجمع أهل العلم على أن الحائض والنفساء لا يحل لهما الصوم وانهما يفطران رمضان ويقضيان
وانهما إذا صامتا لم يجزئهما الصوم وقد قالت عائشة : كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر
بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة متفق عليه . والامر إنما هو للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقال أبو سعيد :
قال النبي صلى الله عليه وسلم " أليس إحداكن إذا حاضت لم تصل ولم تصم فذلك من نقصان دينها " رواه
البخاري ، والحائض والنفساء سواء لأن دم النفاس هو دم الحيض وحكمه حكمه ، ومتى وجد الحيض
المغني — صفحة 80
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٨٠