والشافعي لا شئ على الدال لأنه يضمن بالجناية فلا يضمن بالدلالة كالآدمي
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحاب أبي قتادة " هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها ؟ "
ولأنه سبب يتوصل به إلى اتلاف الصيد فتعلق به الضمان كما لو نصب أحبولة ، ولأنه قول علي وابن
عباس ولا نعرف لهما مخالفا في الصحابة
( فصل ) فإن دل محرما على الصيد فقتله فالجزاء بينهما ، وبه قال عطاء وحماد بن أبي سليمان ،
وقال الشعبي وسعيد بن جبير والحارث والعكلي وأصحاب الرأي على كل واحد جزاء لأن كل واحد
من الفعلين يستقل بجزاء كامل إذا كان منفردا ، فكذلك إذا انضم إليه غيره ، وقال مالك
والشافعي لا ضمان على الدال
ولنا أن الواجب جزاء التلف وهو واحد فيكون الجزاء واحد ، وعلى مالك والشافعي ما سبق
ولا فرق في جميع ذلك بين كون المدلول ظاهرا أو خفيا لا يراه إلا بالدلالة عليه ، ولو دل محرم محرما
على صيد ثم دل الآخر آخر ، ثم كذلك إلى عشرة فقتله العاشر كان الجزاء على جميعهم ، وإن قتله
الأول لم يضمن غيره لأنه لم يدله عليه أحد فلا يشاركه في ضمانه أحد ، ولو كان المدلول رأى الصيد
قبل الدلالة والإشارة فلا شئ على الدال والمشير لأن ذلك لم يكن سببا في تلفه ، ولأن هذه ليست
دلالة على الحقيقة ، وكذلك إن وجد من المحرم حدث عند رؤية الصيد من ضحك أو استشراف
المغني — صفحة 287
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٨٧