Skip to main content

المغني — Page 217

Contributors:

P.217
لا نعلم في ذلك خلافا وبه يقول جابر بن يزيد والحسن وسعيد بن جبير والثوري والشافعي وغيرهم لأنه أحرم من الميقات الذي أمر بالاحرام منه فلم يلزمه شئ كما لو لم يتجاوزه وان أحرم من دون الميقات فعليه دم سواء رجع إلى الميقات أو لم يرجع وبهذا قال مالك وابن المبارك وظاهر مذهب الشافعي انه ان رجع إلى الميقات فلا شئ عليه إلى أن يكون قد تلبس بشئ من أفعال الحج كالوقوف وطواف القدوم فيستقر الدم عليه لأنه حصل محرما في الميقات قبل التلبس بأفعال الحج فلم يلزمه دم كما لو أحرم منه وعن أبي حنيفة إن رجع إلى الميقات فلبى سقط عنه الدم وان لم يلب لم يسقط وعن عطاء والحسن والنخعي لا شئ على من ترك الميقات وعن سعيد بن جبير لا حج لمن ترك الميقات ولنا ما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من ترك نسكا فعليه دم " روي موقوفا ومرفوعا ولأنه أحرم دون ميقاته فاستقر عليه الدم كما لو لم يرجع أو كما لو طاف عند الشافعي أو كما لو لم يلب عند أبي حنيفة ولأنه ترك الاحرام من ميقاته فلزمه الدم كما ذكرنا ولان الدم وجب لتركه الاحرام من الميقات ولا يزول هذا برجوعه ولا بتلبيته وفارق ما إذا رجع قبل احرامه فاحرم منه فإنه لم يترك الاحرام منه ولم يهتكه ( فصل ) ولو أفسد المحرم من دون الميقات حجه لم يسقط عنه الدم وبه قال الشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وقال الثوري وأصحاب الرأي يسقط لأن القضاء واجب ولنا أنه واجب عليه بموجب هذا الاحرام فلم يسقط بوجوب القضاء كبقية المناسك وكجزاء الصيد ( فصل ) فاما المجاوز للميقات ممن لا يريد النسك فعلى قسمين ( أحدهما ) لا يريد دخول الحرم بل يريد حاجة فيما سواه فهذا لا يلزمه الاحرام بغير خلاف ولا شئ عليه في ترك الاحرام وقد أتى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بدرا مرتين وكانوا يسافرون للجهاد وغيره فيمرون بذي الحليفة فلا يحرمون ولا يرون بذلك بأسا ثم متى بدا لهذا الاحرام وتجدد له العزم عليه أحرم من موضعه ولا شئ عليه هذا ظاهر كلام الخرقي وبه يقول مالك والثوري والشافعي وصاحبا أبي حنيفة وحكى