وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أدوا عن كل حر وعبد ، صغير أو كبير ، يهودي أو نصراني ،
أو مجوسي نصف صاع من بر ) ولان كل زكاة وجبت بسبب عبده المسلم ، وجبت بسب عبده
الكافر كزكاة التجارة .
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر ( من المسلمين ) وروى أبو داود عن ابن عباس قال
فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث ، وطعمه للمساكين من أداها قبل
الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات . اسناده حسن وحديثهم
لا نعرفه ، ولم يذكره أصحاب الدواوين وجامعو السنن ، وهذا قول ابن عباس يخالفه وهو راوي حديثهم
وزكاة التجارة تجب عن القيمة ولذلك تجب في سائر الحيوانات وسائر الأموال وهذه طهرة للبدن ،
ولهذا اختص بها الآدميون بخلاف زكاة التجارة
( فصل ) فإن كان لكافر عبد مسلم وهل هلال شوال وهو في ملكه فحكي عن أحمد أن على
الكافر اخراج صدقة الفطر عنه ، واختاره القاضي . وقال ابن عقيل : يحتمل أن لا تجب وهذا قول أكثرهم
قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن لا صدقة على الذمي في عبده المسلم لقوله عليه
السلام ( من المسلمين ) ولأنه كافر فلا تجب عليه الفطرة كسائر الكفار لأن الفطرة زكاة فلا تجب على
الكافر كزكاة المال . ولنا أن العبد من أهل الطهرة فوجب أن تؤدى عنه الفطرة كما لو كان سيده
مسلما وقوله ( من المسلمين ) يحتمل أن يراد به المؤدى عنه بدليل أنه لو كان للمسلم عبد كافر لم تجب
المغني — صفحة 647
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٦٤٧