عازب وزيد بن أرقم ، وبه قال أبو يوسف وإسحاق وابن المنذر ، وروت عائشة أن النبي صلى الله
عليه وسلم صلى صلاة الكسوف وجهر فيها بالقراءة . قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ، ولأنها
نافلة شرعت لها الجماعة فكان من سنتها الجهر كصلاة الاستسقاء والعيد والتراويح ، فأما قول عائشة
رضي الله عنها حزرت قراءته ، ففي اسناده مقال لأنه من رواية ابن إسحاق : ويحتمل أن تكون سمعت
صوته ولم تفهم للبعد ، أو قرأ من غير أول القرآن بقدر البقرة ، ثم حديثنا صحيح صريح فكيف
يعارض بمثل هذا وحديث سمر يجوز أنه لم يسمع لبعده فإن في حديثه دفعت إلى المسجد وهو
بازر يعني مغتصا بالزحام قاله الخطابي ، ومن هذا حاله لا يصل مكانا يسمع منه ، ثم هذا نفي محتمل
لأمور كثيرة فكيف يترك من أجله الحديث الصحيح الصريح ، وقياسهم منتقض بالجمعة والعيدين
والاستسقاء وقياس هذه الصلاة على هذه الصلوات أولى من قياسها على الظهر لبعدها منها وشبهها بهذه
وأما الدليل على صفة الصلاة فروت عائشة قالت : خسفت الشمس في حياة رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فقام وكبر وصف الناس وراءه فاقترأ
رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة طويلة ثم كبر فركع ركوعا طويلا ، ثم رفع رأسه فقال ( سمع الله
لمن حمده ربنا ولك الحمد ) ثم قام فقرأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى ، ثم كبر فركع
ركوعا طويلا هو أدنى من الركوع الأول ثم قال ( سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ) ثم سجد
ثم فعل في الركعة الأولى مثل ذلك حتى استكمل أربع ركعات وأربع سجدات وانجلت
الشمس قبل أن ينصرف
المغني — صفحة 277
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٧٧