لأن ذلك لم ينقل وقالا : لا يجهر في كسوف الشمس ويجهر في خسوف القمر ووافقهم أبو حنيفة
لقول عائشة : حزرت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولو جهر بالقراءة لم تحتج إلى الظن
والتخمين ، وكذلك قال ابن عباس : قام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة ، وروى سمرة أن النبي
صلى الله عليه وسلم صلى في خسوف الشمس فلم أسمع له صوتا . قال الترمذي هذا حديث حسن
صحيح ، ولأنها صلاة نهار فلم يجهر فيها كالظهر . وقال أبو حنيفة : يصلي ركعتين كصلاة التطوع لما
روى النعمان بن بشير قال : انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فكان
يصلي ركعتين ويسلم ، ويصلي ركعتين ويسلم ، حتى انجلت الشمس . رواه أحمد عن عبد الوهاب الثقفي
عن أيوب عن أبي قلابة عن النعمان ، وروى قبيصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( فإذا رأيتموها
فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة )
ولنا أن عبد الله ابن عمرو قال في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكسوف : ثم سجد فلم
يكد يرفع . رواه أبو داود ، وفي حديث عائشة ثم رفع ثم سجد سجودا طويلا ، ثم قام قياما طويلا
وهو دون القيام الأول ، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ، ثم سجد سجودا طويلا وهو
دون السجود الأول . رواه البخاري وترك ذكره في حديث لا يمنع مشروعيته إذا ثبت عن النبي صلى
الله عليه وسلم . واما الجهر فقد روي عن علي رضي الله عنه وفعله عبد الله بن يزيد وبحضرته البراء بن
المغني — صفحة 276
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٢٧٦