Skip to main content

المغني — Page 536

Contributors:

P.536
روى سعيد بن منصور عن عبد الله بن المبارك عن صفوان بن عمرو عن حوشب بن سيف قال غزا الناس الروم وعليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فغل رجل مائة دينار فلما قسمت الغنيمة وتغرق الناس ندم فاتي عبد الرحمن فقال قد غللت مائة دينار فاقبضها قال قد تفرق الناس فلن أقبضها منك حتى توافي الله بها يوم القيامة فاتى معاوية فذكر ذلك له فقال له مثل ذلك فخرج وهو يبكي فمر بعبد الله بن الشاغر السكسكي فقال ما يبكيك ؟ فأخبره فقال إنا لله وانا إليه راجعون أمطيعي أنت يا عبد الله ؟ قال نعم قال فانطلق إلى معاوية فقل له خذ مني خمسك فاعطه عشرين دينارا وانظر إلى الثمانين الباقية فتصدق بها عن ذلك الجيش فإن الله تعالى يعلم أسماءهم ومكانهم وإن الله يقبل التوبة عن عباده فقال معاوية أحسن والله لأن أكون أنا أفتيته بهذا أحب إلي من أن يكون لي مثل كل شئ امتلكت ، وعن ابن مسعود أنه رأى أن يتصدق بالمال الذي لا يعرف صاحبه ، وقال الشافعي لا أعرف للصدقة وجها ، وقد جاء في حديث الغال ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا أقبله منك حتى تجئ به يوم القيامة ) ولنا قول من ذكرنا من الصحابة ومن بعدهم ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم فيكون اجماعا ولان تركه تضييع له وتعطيل لمنفعته التي خلق لها ولا يتخفف به شئ من اثم الغال وفي الصدقة نفع لمن يصل إليه من المساكين وما يحصل من أجر الصدقة يصل إلى صاحبه فيذهب به الاثم عن الغال فيكون أولى