تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
( فصل ) إذا شهد أربعة على رجل انه زنى بامرأة وشهد أربعة آخرون على الشهود أنهم هم الزيادة بها لم يجب الحد على أحد منهم ، وهذا قول أبي حنيفة لأن الأولين قد جرحهم الآخرون بشهادتهم عليهم والآخرون تتطرق إليهم التهمة ، واختار أبو الخطاب وجوب الحد على الشهود الأولين لأن شهادة الآخرين صحيحة فيجب الحكم بها وهذا قول أبي يوسف ، وذكر أبو الخطاب في صدر المسألة كلاما معناه لا يحد أحد منهم حد الزنا وهل يحد الأولون حد القدف ؟ على وجهين ناء على القاذف إذا جاء مجئ الشاهد هل يحد ؟ على روايتين ( فصل ) وكل زنا أوجب الحد لا يقبل فيه إلا أربعة شهود باتفاق العلماء لتناول النص له بقوله تعالى ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلد وهم ثمانين جلدة ) ويدخل فيه اللواط ووطئ المرأة وفي دبرها لأنه زنا ، وعند أبي حنيفة يثبت بشاهدين بناء على أصله في أنه لا يوجب أحد ود بينا وجوب الحد به ويخص هذا بان الوطئ في الدبر فاحشة بدليل قوله تعالى ( أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ؟ ) وقال الله تعالى ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ) فإذا وطئت في الدبر دخلت في عموم الآية ووطئ البهيمة إن قلنا بوجوب الحد به لم يثبت إلا بشهود أربعة وإن قلنا لا يوجب إلا التعزير ففيه وجهان
المغني — صفحة 190 | عبد الله بن قدامة