غناء " ولان القرآن معجز في لفظه ونظمه والألحان تغيره . وكلام أحمد في هذا محمول على الافراط
في ذلك بحيث يجعل الحركات حروفا ويمد في غير موضعه ، فأما تحسين القراءة والترجيع فغير مكروه
فإن عبد الله بن المغفل قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة يقرأ سورة الفتح ،
قال فقرأ ابن المغفل ورجع في قراءته ، وفي لفظ قال : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح في مسير
له سورة الفتح على راحلته فرجع في قراءته ، قال معاوية بن قرة لولا أني أخاف أن تجتمع علي الناس
لحكيت لكم قراءته ، رواهما مسلم وفي بعض الألفاظ فقال أأأ وروى أبو هريرة قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم " ما أذن الله لشئ كاذنه لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به " يعني
استمع ( 1 ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم " زينوا القرآن بأصواتكم " ( 2 ) وقال النبي صلى الله عليه
وسلم " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " وقد اختلف السلف في معنى قوله يتغنى بالقرآن ، فقال ابن عيينة
وأبو عبيد وجماعة غيرهما معناه يستغني بالقرآن ، قال أبو عبيد وكيف يجوز أن يحمل على أن من لم
يغن بالقرآن ليس من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وقالت طائفة منهم معناه يحسن قراءته ويترنم به ويرفع صوته به
كما قال أبو موسى للنبي صلى الله عليه وسلم لو علمت أنك تسمع قراءتي لحبرته لك تحبيرا . وقال الشافعي يرفع صوته
به ، وقال أبو عبد الله حزنه فيقرؤه بحزن مثل صوت أبي موسى
هامش
( 1 ) هذا تفسير لكلمة اذن وهي في الأصل مشتقة من الاذن وهي جارحة السمع والمراد به الرضا والقبول والحديث متفق عليه
( 2 ) رواه أحمد وأصحاب السنن إلا الترمذي وابن حبان والحاكم عن البراء زاد الحاكم فيه " فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا "