قال : كنا مع أني بريدة في غزوة في يوم ذي غيم فقال : بكروا الصلاة العصر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" من فاتته صلاة العصر حبط عمله " رواه البخاري . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " الوقت
الأول من الصلاة رضوان الله ، والوقت الآخر عفو الله " يرويه عبد الله بن عمر العمري ، قال أبو عيسى
هذا حديث غريب . وأما حديث رافع الذي احتجوا به فلا يصح قاله الترمذي . وقال الدارقطني :
يرويه عبد الواحد بن نافع وليس بالقوي ولا يصح عن رافع ولا عن غيره من الصحابة ، والصحيح
عنهم تعجيل صلاة العصر والتبكير بها .
( فصل ) وأما المغرب فلا خلاف في استحباب تقديمها في غير حال العذر وهو قول أهل العلم
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم قاله الترمذي . وقد ذكرنا في حديث جابر
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها إذا وجبت ، وقال رافع بن خديج : كنا نصلي المغرب
مع النبي صلى الله عليه وسلم فينصرف أحدنا وانه ليبصر مواقع نبله ، متفق عليه . وعن أنس مثله رواه أبو داود
وعن سلمة بن الأكوع قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي المغرب ساعة تغرب الشمس إذا غاب حاجبها ،
رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وهذا لفظ أبي داود . وفعل جبريل لها في اليومين
في وقت واحد دليل على تأكيد استحباب تقديمها
( فصل ) وأما صلاة العشاء فيستحب تأخيرها إلى آخر وقتها إن لم يشق وهو اختيار أكثر أهل
العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ، قاله الترمذي . وحكي عن الشافعي أن الأفضل
المغني — صفحة 403
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٤٠٣