بيته ( ع ) وعباد أهل هذا المصر المجتهدين بالاسحار والذاكرين الله كثيرا ، فقال له عزرة
بن قيس : انك لتزكى نفسك ما استطعت ، فقال له زهير : يا عزرة ! ان الله قد زكاها
وهداها ، فاتق الله يا عزرة ! فانى لك من الناصحين ، أنشدك الله يا عزرة أن تكون ممن
يعين الضلال على قتل النفوس الزكية ، قال : يا زهير ! ما كنت عندنا من شيعة أهل هذا
البيت إنما كنت عثمانيا ! قال : أفلست تستدل بموقفي هذا اني منهم ؟ اما والله ما
كتبت إليه كتابا قط ، ولا أرسلت إليه رسولا قط ، ولا وعدته نصرتي قط ، ولكن
الطريق جمع بيني وبينه ، فلما رأيته ذكرت به رسول الله ( ص ) ومكانه منه ، وعرفت ما
يقدم عليه من عدوه وحزبكم ؟ فرأيت أن انصره ، وان أكون في حزبه ، وان اجعل
نفسي دون نفسه حفظا لما ضيعتم من حق الله ، وحق رسوله ( ص ) .
استمهال الحسين عنهم :
قال واتى العباس بن علي حسينا بما عرض عليه عمر بن سعد ، فقال له : ارجع
إليهم فان استطعت ان تؤخرهم إلى غدوة وتدفعهم عنا العشية لعلنا نصلى لربنا وندعوه
ونستغفره فهو يعلم انى قد كنت أحب الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء
والاستغفار .
قال : وأقبل العباس ابن علي يركض حتى انتهى إليهم ، فقال : يا هؤلاء ان
أبا عبد الله يسألكم ان تنصرفوا هذه العشية ، حتى ينظر في هذا الامر فإن هذا أمر لم يجر
بينكم وبينه فيه منطق ، فإذا أصبحنا التقينا إن شاء الله ، فإما رضيناه ، فأتينا بالامر
الذي تسألونه وتسومونه ، أو كرهنا فرددناه ، وإنما أراد بذلك ان يردهم عنه تلك العشية ،
حتى يأمر بأمره ويوصي أهله ، فلما اتاهم العباس بن علي بذلك ، قال عمر بن سعد : ما
ترى يا شمر ! قال : ما ترى أنت ، أنت الأمير والرأي رأيك ! قال قد أردت أن لا أكون ،
ثم اقبل على الناس فقال : ماذا ترون ؟ فقال عمرو بن الحجاج بن سلمة الزبيدي .
سبحان الله ! والله لو كانوا من الديلم ثم سألوك هذه المنزلة ، لكان ينبغي لك ان تجيبهم
إليها ، وقال قيس بن الأشعث : أجبهم إلى ما سألوك فلعمري ليصبحنك بالقتال غدوة ،
فقال : والله لو اعلم أن يفعلوا ما أخرتهم العشية .
وروى عن علي بن الحسين قال : أتانا رسول من قبل عمر بن سعد فقام مثل
حيث يسمع الصوت فقال : انا قد أجلناكم إلى غد ، فإن استلمتم سرحنا بكم إلى أميرنا
عبيد الله بن زياد وإن أبيتم فلسنا تاركيكم .
معالم المدرستين — صفحة 89
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٨٩