ليلة العاشر من محرم
قال : ثم إن عمر بن سعد نهض إليه عشية الخميس لتسع مضين من المحرم ،
ونادى : يا خيل الله اركبي وابشري :
فركب في الناس ، ثم زحف نحوهم بعد صلاة العصر ، وحسين جالس امام بيته
محتبيا بسيفه إذ خفق برأسه على ركبتيه وسمعت أخته زينب الصيحة فدنت من أخيها
فقالت : يا أخي ! اما تسمع الأصوات قد اقتربت قال : فرفع الحسين رأسه ، فقال : اني
رأيت رسول ( ص ) في المنام فقال لي انك تروح إلينا ، قال : فلطمت أخته وجهها ،
وقالت : يا ويلنا ! فقال : ليس لك الويل يا أخية اسكني ، رحمك الرحمان ، وقال العباس
بن علي : يا أخي اتاك القوم ، قال : فنهض ، ثم قال : يا عباس ! اركب بنفسي أنت يا
أخي حتى تلقاهم فتقول لهم : مالكم وما بدالكم ؟ وتسألهم عما جاء بهم ، فأتاهم
العباس ، فاستقبلهم في نحو من عشرين فارسا فيهم زهير بن القين وحبيب بن مظاهر
فقال لهم العباس : ما بدالكم وما تريدون ؟ قالوا جاء أمر الأمير بأن نعرض عليكم أن
تنزلوا على حكمه ، أو ننازلكم . قال : فلا تعجلوا حتى ارجع إلى أبي عبد الله فأعرض
عليه ما ذكرتم ، قال : فوقفوا ، ثم قالوا : القه فأعلمه ذلك ، ثم القنا بما يقول ، قال :
فانصرف العباس راجعا يركض إلى الحسين يخبر بالخبر ، ووقف أصحابه يخاطبون القوم ،
فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين كلم القوم ، ان شئت ، وان شئت كلمتهم ، فقال
له زهير : أنت بدأت بهذا ، فكن أنت تكلمهم ، فقال لهم حبيب بن مظاهر : أما والله
لبئس القوم عند الله غدا قوم يقدمون عليه قد قتلوا ذرية نبيه ( ص ) وعترته ، وأهل