أمير المؤمنين هذه كربلاء ؟ قال : ذات كرب وبلاء ، ثم أوما بيده إلى مكان فقال هاهنا
موضع رحالهم ، ومناخ ركابهم ، وأومأ إلى موضع آخر فقال : هاهنا مهراق دمائهم 1 .
ه - عن الأصبغ بن نباتة :
وفي ذخائر العقبى وغيره ، عن الأصبغ بن نباتة قال : أتينا مع علي فمررنا
بموضع قبر الحسين ، فقال علي : هاهنا مناخ ركابهم ، وهاهنا موضع رحالهم ، هاهنا
مهراق دمائهم ، فتية من آل محمد يقتلون بهذه العرصة تبكى عليهم السماء والأرض 2 .
و - عن غرفة الأزدي :
في أسد الغابة ، عن غرفة الأزدي قال : دخلني شك من شأن على خرجت معه
على شاطئ الفرات فعدل عن الطريق ووقف ، ووقفنا حوله ، فقال بيده : هذا موضع
رواحلهم ومناخ ركابهم ومهراق دمائهم بأبي من لا ناصر له في الأرض ولا في السماء
الا الله ، فلما قتل الحسين خرجت حتى أتيت المكان الذي قتلوا فيه فإذا هو كما قال
ما أخطأ شيئا قال : فاستغفرت الله مما كان منى من الشك ، وعلمت أن عليا رضي الله عنه
لم يقدم الا بما عهد إليه فيه 3 .
ز - عن أبي جحيفة :
في صفين لنصر بن مزاحم عن أبي جحيفة قال : جاء عروة البارقي إلى سعيد بن
وهب ، فسأله وأنا أسمع ، فقال : حديث حدثتنيه عن علي بن أبي طالب ، قال : نعم ،
بعثني مخنف بن سليم إلى علي فاتيته بكربلاء ، فوجدته يشير بيده ويقول : " هاهنا ،
هاهنا " فقال له رجل : وما ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : " ثقل لآل محمد ينزل هاهنا
فويل لهم منكم ، وويل لكم منهم " فقال له الرجل : ما معنى هذا الكلام يا أمير المؤمنين
قال : " ويل لهم منكم تقتلونهم ، وويل لكم منهم : يدخلكم الله بقتلهم النار " .
وقد روى هذا الكلام على وجه آخر : أنه ( ع ) قال " فويل لكم منهم وويل
هامش
1 ) صفين لنصر بن مزاحم ص 142 ، وشرح نهج البلاغة 1 / 278 .
2 ) ذخائر العقبى ص 97 ، وراجع دلائل النبوة لأبي نعم 3 / 211 ، وفى تذكرة خواص الأمة ص 142
" هذا مصرع الرجل ثم ازداد بكاؤه " .
3 ) أسد الغابة 4 / 169 قال في ترجمة غرفة الأزدي : " يقال له صحبة وهو معدود في الكوفيين روى
عنه أبو صادق قال : وكان من أصحاب النبي ( ص ) ومن أصحاب الصفة ، وهو الذي دعا له النبي ( ص ) ان
يبارك في صفقته " ثم أورد الخبر الذي أوردناه في المتن ، ثم قال بعد انتهائه " أخرجه ابن الدباغ مستدركا على
أبى عمر " . وأشار إليه ابن حجر في ترجمته بالإصابة .