تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدرستين — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
موضع العدل والأمانة عندي * وعلى ثغر مغنم وجهادي 1 فان هذا القول من يزيد يناسب عبيد الله وليس أخاه سلما ولعله أنشد البيتين للأخوين في مجلسين للشرب . ويؤيد ذلك ما قاله سبط ابن الجوزي في التذكرة فإنه قال : استدعي ابن زياد إليه وأعطاه أموالا كثيرة وتحفا عظيمة وقرب مجلسه ورفع منزلته وادخله على نسائه وجعله نديمه وسكر ليلة وقال للمغني غن ثم قال يزيد بديها : اسقني شربة . . . 2 قال المؤلف : هكذا كان عطاؤه وحباؤه لقائد جنده أما عطاؤه للجنود فقد ذكره البلاذري وقال : كتب يزيد إلى ابن زياد : أما بعد ، فزد أهل الكوفة أهل السمع والطاعة في أعطياتهم مائة مائة 3 . عاش قتلة الحسين هكذا في حبور وسرور واستبشار حتى إذا ظهرت آثار أفعالهم ندموا على ما فعلوا . ب - ندم عصبة الخلافة بعد ظهور نتائج أفعالهم : قال ابن كثير وغيره واللفظ لابن كثير : لما قتل ابن زياد الحسين وبعث برؤوسهم إلى يزيد ، سر بقتلهم أولا ، وحسنت بذلك منزلة ابن زياد عنده ، ثم لم يلبث الا قليلا حتى ندم وقال : بغضني بقتله إلى المسلمين ، وزرع في قلوبهم العداوة فأبغضني البر والفاجر 4 . وكذلك يظهر ندم ابن زياد وعمر بن سعد وسائر قتلة آل رسول الله مما ورد في كتب التواريخ وقد أعرضنا عن نقلها روما للاختصار . وإنما ندموا من فعلهم بسبب ما رأوا من آثار سخط المسلمين عليهم أولا ، ثم لثورات المسلمين المستمرة عليهم بعد ذلك كما نشرحه في الباب الآتي بحوله تعالى .
هامش
1 ) الفتوح لابن أعثم 5 / 252 . 2 ) تذكرة خواص الأمة ص 164 . 3 ) أنساب الأشراف ص 220 . 4 ) ابن كثير 8 / 232 ، وتاريخ الاسلام للذهبي 2 / 351 .