موضع العدل والأمانة عندي * وعلى ثغر مغنم وجهادي 1
فان هذا القول من يزيد يناسب عبيد الله وليس أخاه سلما ولعله أنشد البيتين
للأخوين في مجلسين للشرب .
ويؤيد ذلك ما قاله سبط ابن الجوزي في التذكرة فإنه قال : استدعي ابن زياد
إليه وأعطاه أموالا كثيرة وتحفا عظيمة وقرب مجلسه ورفع منزلته وادخله على نسائه
وجعله نديمه وسكر ليلة وقال للمغني غن ثم قال يزيد بديها : اسقني شربة . . . 2
قال المؤلف : هكذا كان عطاؤه وحباؤه لقائد جنده أما عطاؤه للجنود فقد
ذكره البلاذري وقال : كتب يزيد إلى ابن زياد : أما بعد ، فزد أهل الكوفة أهل السمع
والطاعة في أعطياتهم مائة مائة 3 .
عاش قتلة الحسين هكذا في حبور وسرور واستبشار حتى إذا ظهرت آثار
أفعالهم ندموا على ما فعلوا .
ب - ندم عصبة الخلافة بعد ظهور نتائج أفعالهم :
قال ابن كثير وغيره واللفظ لابن كثير : لما قتل ابن زياد الحسين وبعث
برؤوسهم إلى يزيد ، سر بقتلهم أولا ، وحسنت بذلك منزلة ابن زياد عنده ، ثم لم يلبث
الا قليلا حتى ندم وقال : بغضني بقتله إلى المسلمين ، وزرع في قلوبهم العداوة فأبغضني
البر والفاجر 4 .
وكذلك يظهر ندم ابن زياد وعمر بن سعد وسائر قتلة آل رسول الله مما ورد في
كتب التواريخ وقد أعرضنا عن نقلها روما للاختصار . وإنما ندموا من فعلهم بسبب ما
رأوا من آثار سخط المسلمين عليهم أولا ، ثم لثورات المسلمين المستمرة عليهم بعد ذلك
كما نشرحه في الباب الآتي بحوله تعالى .
هامش
1 ) الفتوح لابن أعثم 5 / 252 .
2 ) تذكرة خواص الأمة ص 164 .
3 ) أنساب الأشراف ص 220 .
4 ) ابن كثير 8 / 232 ، وتاريخ الاسلام للذهبي 2 / 351 .