المتأخرين ، والباغون ليسوا بفسقة ولا كفرة ، ولكنهم مخطئون في ما يفعلون ويذهبون إليه
ولا يجوز الطعن في معاوية لأنه من كبار الصحابة " 1 .
وقال الشيخ عبد الوهاب عبد اللطيف في تعليقه على تطهير الجنان بعد ما نقل عن
كتاب دراسات اللبيب : " أنه أنكر كثير من الصحابة على معاوية في محدثاته " :
" وذكر من ذلك وقائع وفتاوى كثيرة مرجعها ما يقع لكل المجتهدين من
الاختلاف في الرأي أو عدم العلم بالنص ومثلها وقع من الصحابة وغيرهم فلا تنزل
بمعاوية عن صف المجتهدين " 2 .
ط - المجتهد أبو الغادية قاتل عمار
قال ابن حزم في الفصل : " وعمار ( رض ) قتله أبو الغادية يسار بن سبع السلمي ،
شهد بيعة الرضوان . فهو من شهداء الله له بأنه علم ما في قلبه وانزل السكينة عليه ورضي
عنه فأبو الغادية ( رض ) متأول مجتهد مخطئ باغ عليه ، مأجور أجرا واحدا وليس هذا
كقتلة عثمان ( رض ) لأنهم لا مجال لهم للاجتهاد في قتله . . . " 3 .
وكذلك قال ابن حجر بترجمته من الإصابة وعدة من الصحابة المجتهدين كما
سيأتي .
ى - مجتهدون بالجملة
قال ابن تيمية في جواب قول العلامة 4 : " أما المطاعن في الجماعة فقد نقل الجمهور
منها أشياء كثيرة حتى صنف الكلبي في مثالب الصحابة ولم يذكر فيه منقصة واحدة لأهل
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة لابن حجر ص 221 .
2 ) الشيخ عبد الوهاب كان مدرسا بكلية الشريعة في القاهرة ونقلنا تعليقه على ص 18 من تطهير ابن حجر
وقد نقل ما أورده عن الدراسة الثانية من كتاب دراسات اللبيب في الأسوة الحسنة بالحبيب للمعين بن الأمين .
1 ) الفصل لابن حزم 4 / 161 .
2 ) العلامة أبو منصور جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي ( 647 - 726 ه ) من مؤلفاته منهاج
الكرامة وهو الذي رد عليه ابن تيمية وسماه بمنهاج السنة ورجعنا في بحثنا هذا إلى ط . الأميرية بمصر عام 1322 ه .
ويقصد بالكلبي أبا المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، قال الذهبي في العبر 1 / 346 : وتصانيفه تزيد
على مائة وخمسين أثبت أسماء 141 ، منها أحمد زكي في ثبت مصنفاته بملحق الأصنام ، وورد ذكر كثير مما لم يذكره
أحمد زكي بترجمته من رجال النجاشي وصفه علماء أهل السنة بالرفض والغلو في التشيع . راجع ترجمته بطبقات
الحفاظ وأنساب السمعاني توفي سنة 204 أو 206 ه .