تبتدر ، وقد جعلت الله على نفسي ان استرعاني أمر المسلمين وقلدني خلافته العمل فيهم
عامة وفي بني العباس بن عبد المطلب خاصة بطاعته وطاعة رسول الله ( ص ) ، وأن لا أسفك
دما حراما ، ولا أبيح فرجا ولا مالا إلا ما سفكته حدود الله ، وأباحته فرائضه ، وأن
أتخير الكفاة جهدي وطاقتي ، وجعلت بذلك على نفسي عهدا مؤكدا يسألني الله عنه ،
فإنه عز وجل يقول : " وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا " وإن أحدثت أو غيرت أو
بدلت كنت للغير مستحقا ، وللنكال متعرضا وأعوذ بالله من سخطه واليه أرغب في
التوفيق لطاعته ، والحول بيني وبين معصيته في عافية لي وللمسلمين .
والجامعة والجفر يدلان على ضد ذلك وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ان
الحكم إلا لله يقضي بالحق وهو خير الفاصلين ، لكني امتثلت أمر أمير المؤمنين وآثرت
رضاه ، والله يعصمني وإياه ، وأشهدت الله على نفسي بذلك وكفي بالله شهيدا .
وكتبت بخطي بحضرة أمير المؤمنين أطال الله بقاءه ، والفضل بن سهل ،
وسهل بن الفضل ، ويحيى بن أكتم ، وعبد الله بن طاهر ، وثمامة بن أشرس ، وبشر بن
المعتمر ، وحماد بن النعمان ، في شهر رمضان سنة إحدى ومأتين .
الشهود على الجانب الأيمن :
شهد يحيى بن أكثم على مضمون هذا المكتوب ظهره وبطنه ، وهو يسأل الله أن
يعرف أمير المؤمنين وكافة المسلمين ببركة هذا العهد والميثاق ، وكتب بخطه في التاريخ
المبين فيه . عبد الله بن طاهر بن الحسين أثبت شهادته فيه بتاريخه . شهد حماد بن
النعمان بمضمونه ظهره وبطنه ، وكتب بيده في تاريخه . بشر بن المعتمر يشهد بمثل ذلك .
الشهود على الجانب الأيسر :
رسم أمير المؤمنين أطال الله بقاءه قراءة هذه الصحيفة التي هي صحيفة الميثاق
نرجو أن يجوز بها الصراط ظهرها وبطنها بحرم سيدنا رسول الله ( ص ) بين الروضة والمنبر
على رؤس الاشهاد ، بمرأى ومسمع من وجوه بني هاشم وساير الأولياء والاجناد ، بعد
استيفاء شروط البيعة عليهم بما أوجب أمير المؤمنين الحجة به على جميع المسلمين ،
ولتبطل الشبهة التي كانت اعترضت آراء الجاهلين ، وما كان الله ليذر المؤمنين على ما
أنتم عليه ، وكتب الفضل بن سهل بأمر أمير المؤمنين بالتاريخ فيه .
معالم المدرستين — صفحة 332
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣٣٢