ان رسول الله قال : " إذا حكم الحاكم فأجتهد ثم أصاب فله اجران وإذا
حكم فأجتهد ثم أخطأ فله أجر " 1 .
ج - كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري :
ورد فيه : الفهم ، الفهم في ما يتلجلج في صدرك مما ليس في الكتاب والسنة
ثم قس الأمور بعضها ببعض . . 2
هذا أهم أدلتهم في اثبات صحة الاجتهاد ، وما عداها لا حاجة إلى ايرادها
ومناقشتها لضعف أسنادها ووضوح عدم دلالتها على مرادهم ، أما الحديثان وكتاب
عمر ، فقد ناقش ابن حزم حديث معاذ وقال :
واما خبر معاذ فإنه لا يحل الاحتجاج به لسقوطه ، وذلك أنه لم يرو قط الا من
طريق الحارث بن عمرو وهو مجهول ، لا يدري أحد من هو ، وقال البخاري في تاريخه
الأوسط : " ولا يعرف الحارث الا بهذا - الحديث - ولا يصح " . ثم إن الحارث روى
عن رجال من أهل حمص لا يدرى من هم ! ثم لم يعرف قط في عصر الصحابة ولا ذكره
أحد منهم . ثم لم يعرفه أحد قط في عصر التابعين ، حتى اخذه أبو عون وحده عمن
لا يدرى من هو ، فلما وجده أصحاب الرأي عند شعبة طاروا به كل مطار ، وأشاعوه في
الدنيا وهو باطل لا أصل له 3 .
وقال : وبرهان وضع هذا الخبر وبطلانه هو ان من الباطل الممتنع أن يقول
رسول الله ( ص ) فإن لم تجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله وهو يسمع قول ربه
تعالى " واتبعوا ما انزل إليكم من ربكم " وقوله تعالى " اليوم أكملت لكم دينكم "
وقوله تعالى " ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه " مع الثابت عنه ( ع ) من تحريم القول
بالرأي في الدين . . .
ثم لو صح لكان معنى قوله " اجتهد رأيي " استنفد جهدي حتى أرى الحق في
القرآن والسنة ولا أزال اطلب ذلك ابدا .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 / 178 باب اجر الحاكم ، ومسلم بكتاب الأقضية ح 150 ، وابن ماجة باب
الحاكم يجتهد فيصيب ح 2314 من كتاب الأحكام ، ومسند أحمد 2 / 187 و 4 / 198 و 204 وفي 205 منه :
" إذا أصبت فلك عشر حسنات " .
2 ) الكتاب المنسوب إلى عمر وشرحه في اعلام الموقعين 1 / 85 - 383 .
3 ) الاحكام لابن حزم 5 / 773 - 775 ط . مطبعة العاصمة بالقاهرة .