منعهم إيانا ما أحل الله لنا بمحل لنا ما حرم الله علينا 1 .
وفي الخصال عن الصادق عن أبيه ( ع ) قال : لا تحل الصدقة لبني هاشم الا
في وجهين : ان كانوا عطاشا وأصابوا ماء شربوا ، وصدقة بعضهم على بعض 2 .
ومن هنا نعرف ان ما كان يقبله أئمة أهل البيت مما يدفعه إليهم حكام
عصورهم من أموال بيت المال ، كان من باب بعض حقهم في الفئ والأنفال ، وجزي
رؤس أهل الذمة ، وخمس غنائم الفتوح ، وليس من باب الصدقات الواجبة كما توهمه
البعض .
اما المياه المسبلة للشرب ، فجلها من باب الأوقاف التي أوقفها أصحابها
لانتفاع عامة المسلمين . وشأنها في ذلك ، شأن المنازل المشيدة في طرق المسلمين
ومساجدهم ، فهي وإن كان أصحابها قد تقربوا إلى الله بانفاقها في سبيله وبهذه المناسبة
قد تسمى بالصدقات ، غير أنها ليست من باب الصدقات على الافراد موضوع البحث
كي لا يصح لغير الفقير من غير بني هاشم ، الانتفاع بها بل هي لانتفاع المسلمين كافة
سواء فيها الفقير والغني والأمير والسوقة والهاشمي وغيره ، فهي لهذا خارجة عن موضوع
البحث .
إلى هنا ذكرنا ما وجدنا في مصادر الدراسات الاسلامية من أمر الخمس ،
وأصحاب سهامه في عصر الرسول ، وحرمة الصدقة على بني هاشم ومواليهم وامتناعهم
عنها في عصره ومن بعده ، اما ما فعل الخلفاء في فريضة الخمس وكيفية اجتهادهم فيه
وفي حق ابنة الرسول خاصة فيلزمنا أيضا لفهمها درس ما خلفه الرسول من ضياع
وعقار ، ثم درس ما جرى عليها من قبل الخلفاء ، وشكوى فاطمة منهم في أمرها وفي أمر
الخمس ، فإلى دارسة كل ذلك في ما يلي :
تركة الرسول وشكوى فاطمة من تصرفهم فيها وفي سهمها من الخمس
قال القاضيان الماوردي ( ت : 450 ه ) وأبو يعلي ( ت : 458 ه ) : صدقات
رسول الله ( ص ) التي أخذها بحقيه فان أحد حقية الخمس من الفئ والغنائم والحق
هامش
( 1 ) دعائم الاسلام ص 246 ، والبحار 96 / 76 .
2 ) الخصال 1 / 32 ، والبحار 96 / 74 .