وفي رواية أخرى عند الطبري عن سيف قال :
" ان الخليفة عمر كان لا يعدل أن يؤمر الصحابة إذا وجد من يجزي عنه في
حربه فإن لم يجد ففي التابعين باحسان ، ولا يطمع من انبعث في الرواة في
الرئاسة . . . " ( 1 ) .
مناقشة ضابطة معرفة الصحابي
ان مصدر الروايتين هو سيف المتهم بالوضع والزندقة ( 2 ) .
وسيف يروي الضابطة عن أبي عثمان ، وأبو عثمان الذي يروي عن خالد
وعبادة في روايات سيف ، تخيله سيف يزيد بن أسيد الغساني وهذا الاسم من
مختلقات سيف من الرواة ( 3 ) .
ومهما تكن حال الرواة الذين رووا هذه الروايات وكائنا من كان ، فان الواقع
التاريخي يناقض ما ذكروا .
فقد روى صاحب الأغاني وقال :
" أسلم امرؤ القيس على يد عمر وولاه قبل أن يصلي لله ركعة واحدة " ( 4 ) .
وتفصيل الخبر في رواية بعدها عن عوف بن خارجة المري قال :
والله اني لعند عمر بن الخطاب ( رض ) في خلافته إذ أقبل رجل أفحج أجلح
أمعر يتخطى رقاب الناس حتى قام بين يدي عمر فحياه بتحية الخلافة .
فقال له عمر : فمن أنت ؟
قال أنا امرؤ نصراني ، أنا امرؤ القيس بن عدي الكلبي ، فعرفه عمر ، فقال له :
فما تريد ؟
قال : الاسلام .
فعرضه عليه عمر ، فقبله ثم دعا له برمح فعقد له على من أسلم بالشام من
هامش
( 1 ) الطبري ط . أوروبا 1 / 2457 - 2458 .
( 2 ) راجع ترجمة سيف في أول الجزء الأول من كتاب عبد الله بن سبأ .
( 3 ) راجع مخطوطة " رواة مختلقون " وكتاب عبد الله بن سبأ ط . بيروت سنة 1403 ه ج 1 / 117 .
( 4 ) الأغاني ط . ساسي 14 / 158 .
( 5 ) الأفحج : من تدانت صدور قدميه وتباعد عقباه ، والأجلح : الذي انحسر شعره عن جانبي رأسه .
والأمعر : القليل الشعر .