انتشار الشؤم إلى المكان من المكين
روى مسلم أن رسول الله ( ص ) عام تبوك نزل بالناس الحجر عند بيوت ثمود
فاستسقى الناس من الأبار التي كان يشرب منها ثمود فعجنوا منها ونصبوا القدور باللحم
فأمرهم رسول الله ( ص ) فأهرقوا القدور وعلفوا العجين الإبل ثم ارتحل بهم حتى نزل بهم
على البئر التي كانت تشرب منها الناقة ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذبوا ، قال
أني أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم فلا تدخلوا عليهم ( 1 ) .
وفي لفظ مسلم : ولا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم الا أن تكونوا باكين ،
حذرا أن يصيبكم مثل ما أصابهم ثم زجر وأسرع حتى خلفها .
وفي لفظ البخاري : ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي .
وفي رواية أخرى بمسند أحمد وتقنع بردائه وهو على الرحل ( 2 ) .
منشأ الشؤم والبركة في المكان .
من أين نشأ شؤم بلاد ثمود وآبار ثمود وانتشر إليها عدا أنه نشأ من قوم ثمود ؟
وانتشر منهم إلى بلادهم وآبارهم وبقي فيها إلى عصر خاتم الأنبياء والى ما شاء الله ،
ومن أين نشأ فضل بئر ناقة صالح ؟ عدا ما كان من شرب ناقة صالح منها وانتشر الفضل
منها إلى البئر وبقي فيها إلى عصر خاتم الأنبياء والى ما شاء الله .
وليست ناقة صالح وبئرها بأكرم على الله من إسماعيل وبئره زمزم بل كذلك
جعل الله البركة في زمزم من بركة إسماعيل أبد الدهر .
وكذلك شأن انتشار البركة مما يفيضه الله على عباده الصالحين في أزمنة خاصة
مثل بركة يوم الجمعة .
بركة يوم الجمعة .
في صحيح مسلم :
" أن الله خلق آدم يوم الجمعة وأدخله الجنة يوم الجمعة . . . " ( 3 )
هامش
( 1 ) أورده مسلم باختصار في صحيحة ، كتاب الزهد والرقايق ، باب لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا
أنفسهم . . . الحديث : 40 ، واللفظ لمسند أحمد ج 2 / 117 ، صحيح البخاري ، كتاب المغازي باب نزول
النبي ( ص ) الحجر .
( 2 ) مسند أحمد ج 2 / 66 .
( 3 ) صحيح مسلم : كتاب الجمعة ، باب فضل الجمعة ، الحديث : 17 و 18 .