الشمس والشذى من الزهر ، لا ينفك عنه أينما حل ، في صغره وكبره ، سفره وحضره ليله
ونهاره ، سواء أكان في خباء حليمة السعدية رضيعا ، أم في سفره إلى الشام تاجرا أم في
خيمة أم معبد مهاجرا ، أم في المدينة قائدا وحاكما ، وما أوردناه أمثلة من أنواعها وليس
من باب الاحصاء فان احصائها لا يتيسر للباحث ، وفى ما أوردناه الكفاية لمن كان له
قلب أو القى السمع وهو شهيد . وندرس بعد هذا في ما يلي مسألة الاستشفاع برسول
الله ( ص ) ثم ندرس منشأ الخلاف في جملة ميزات رسول الله على سائر الناس إن شاء الله
تعالى :
ب - الاستشفاع برسول الله ( ص ) .
يستدل القائلون بمشروعية التوسل برسول الله ( ص ) والاستشفاع به في كل
زمان بأن ذلك وقع برضا من الله قبل ان يخلق النبي وفي حياته وبعد وفاته وكذلك يقع
يوم القيامة وفي ما يأتي الدليل على ذلك :
أ - التوسل بالنبي قبل أن يخلق :
روى جماعة منهم الحاكم في المستدرك من حديث عمر بن الخطاب ( رض ) أن
آدم لما اقترف الخطيئة قال : ( يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي ، فقال الله وكيف
عرفت محمدا ولم أخلقه ؟ قال يا رب لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت
رأسي فرأيت قوائم العرش مكتوب عليها " لا إله إلا الله محمد رسول الله " فعرفت لم
تضف إلى اسمك الا أحب الخلق إليك فقال الله تبارك وتعالى صدقت يا آدم انه لأحب
الخلق إلي إذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك ) .
وذكره الطبراني وزاد فيه " وهو أخر الأنبياء من ذريتك " ( 1 ) .
وأخرج المحدثون والمفسرون في تفسير الآية " ولما جاءهم كتاب من عند الله
مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفحتون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا
به فلعنة الله على الكافرين " .
ان اليهود من أهل المدينة وخيبر إذا قاتلوا من يليهم من مشركي العرب من
هامش
( 1 ) مستدرك الحاكم كتاب التاريخ في اخر كتاب البعث ، ج 2 / 615 ومجمع الزوائد 8 / 253 وتحقيق
النصرة للمراغي ( ت : 816 ه ) ، ص 113 - 114 . وهو الذي نقله عن الطبراني .