والخزرج وكادوا يطؤون سعد بن عبادة ، فقال أصحابه اتقوا سعدا لا تطؤوه .
فقال عمر : اقتلوه قتله الله .
ثم قام على رأسه فقال لقد هممت أن أطأك حتى تندر ( 1 ) عضوك فأخذ قيس بن
سعد بلحية عمر فقال والله لو حصصت منه شعرة ما رجعت وفي فيك واضحة .
فقال أبو بكر : مهلا يا عمر الرفق هاهنا أبلغ ، فأعرض عنه عمر .
فحمل سعد إلى بيته .
وأخرج أبو بكر من السقيفة ، وجاءت قبيلة أسلم فبايعت فانتصر بهم أبو بكر ،
وأقبلت الجماعة تزفه إلى مسجد رسول الله فصعد المنبر ، وشغلوا عن دفن رسول الله حتى
كان يوم الثلاثاء ، فجاؤوا إلى المسجد ثانية فجلس أبو بكر على منبر رسول الله ووقف
عمر وقال : ان قوله بالأمس لم يكن من كتاب الله ولا عهدا من رسوله ولكنه كان يرى
أن الرسول صلى الله عليه وآله سيدبر أمرهم ويكون آخرهم ، وان الله أبقى فيهم القرآن
يهتدون به وقد جمع أمركم على صاحب رسول الله ، قوموا فبايعوه ، فبايعه الناس عندئذ
بعد بيعة السقيفة ثم خطب أبو بكر فقال قد وليت عليكم ولست بخيركم فان أحسنت
فأعينوني . . .
شغلوا عن رسول الله بقية الاثنين وليلة الثلاثاء ويوم الثلاثاء ، وصلى
المسلمون على رسول الله زمرا زمرا ، وخلى أصحاب رسول الله بين جثمانه وبين أهله ،
فولوا أجنانه ( 2 ) ولم يشهد أبو بكر وعمر غسل الرسول صلى الله عليه وآله وتكفينه ودفنه .
قالت عائشة : ما علمنا بدفن الرسول حتى سمعنا صوت المساحي من جوف
الليل .
وتخلف عن بيعة أبي بكر قوم من المهاجرين والأنصار وبني هاشم ومالوا مع
علي بن أبي طالب .
فذهبوا إلى العباس ليستميلوه فجابههم بالرد .
وتحصن في دار فاطمة جماعة من بني هاشم وجمع من المهاجرين والأنصار ،
فبعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة وقال له : ان أبوا
فقاتلهم . فأقبل بقبس نار على أن يضرم عليهم الدار ، فلقيتهم فاطمة فقالت يا بن
هامش
( 1 ) تندر عضوك : حتى تسقط أعضاؤك .
( 2 ) تولوا دفنه .