ب ) ما أوحي إلى الرسول معناه دون لفظه وبلغه الرسول بلفظه الشريف مثل
تبليغه تفصيل احكام الشرع ، قال الله سبحانه " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا
والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا
فيه " ( 1 ) .
ان الرسول عندما يعين عدد ركعات الصلاة وأذكارها ويبين سائر احكامها
وسائر احكام الشرع الاسلامي ، أو يبلغ أنباء الأمم السابقة والغيوب الآتية في هذه
الدنيا أو العالم الاخر ، إنما يبلغ ما أوحى إليه في غير القرآن الكريم وما ينطق عن الهوى
ان هو الا وحي يوحى ويسمى هذا النوع من التبليغ في هذه الأمة بالحديث النبوي
الشريف .
حصرت الآيات السابقة وظيفة الرسول بالتبليغ ، وعلى هذا فان الصفة المميزة
للرسول هي التبليغ ، وإذا قال الرسول عن شخص ( إنه مني ) يعني انه منه في أمر التبليغ
ولا نقول هذا اعتباطا ، بل قد وجدنا الرسول يصرح بذلك في قسم من تلك الأحاديث
مثل ما ورد في قصة تبليغ آيات البراءة التالية :
قصة تبليغ آيات البراءة
وردت قصة تبليغ سورة البراءة في صحيح الترمذي وتفسير الطبري وخصائص
النسائي ومستدرك الصحيحين وغيرها ، عن انس وابن عباس وسعد بن أبي وقاص
وعبد الله بن عمر وأبي سعيد الخدري وعمر بن ميمون وعلي بن أبي طالب ( 2 ) ، وأبي بكر ،
ونختار هنا ذكر رواية أبي بكر الواردة في مسند أحمد ، إلى قوله : قال أبو بكر :
" ان النبي بعثه ببراءة لأهل مكة ، لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت
عريان ولا يدخل الجنة الا نفس مسلمة ، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه
وسلم مدة فأجله إلى مدة ، والله برئ من المشركين ورسوله ، قال فسار بها ثلاثا ثم قال
لعلي " الحقه فرد علي أبا بكر وبلغها أنت " قال : ففعل ، فلما قدم على النبي صلى الله
هامش
( 1 ) سورة الشورى : الآية 13 .
( 2 ) صحيح الترمذي 13 / 164 - 165 ، ومسند أحمد 1 / 151 و 330 و 3 / 283 وراجع ج 1 / 150 ،
وخصائص النسائي ص 28 - 29 ، وتفسير الطبري 10 / 46 ، ومستدرك الصحيحين 3 / 51 ، ومجمع الزوائد
7 / 29 و 9 / 119 .