كلمة واحدة ولا ينتهي عن ذلك ولو أشرف على القتل .
وفي تذكرة الحفاظ للذهبي : " وعلى رأسه فتى من قريش ، فقال : أما نهاك أمير
المؤمنين عن الفتيا . . . " ( 1 ) الحديث .
أبو ذر في بيت الله الحرام
في مستدرك الحاكم ( 2 ) بسنده عن حنش الكناني ، قال سمعت أبا ذر يقول وهو
آخذ بباب الكعبة : أيها الناس من عرفني فأنا من عرفتم ومن أنكرني فأنا أبو ذر ،
سمعت رسول الله يقول : " مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف
عنها غرق " .
قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ( 3 ) .
أبو ذر في مسجد الرسول ( ص ) وغيره
وأورد اليعقوبي تفصيل خبر أبي ذر مع السلطة في تاريخه ( 4 ) وقال :
" وبلغ عثمان أن أبا ذر يقعد في مسجد رسول الله ، ويجتمع إليه الناس ، ( 5 )
فيحدث بما فيه الطعن عليه . وأنه وقف بباب المسجد فقال : أيها الناس من عرفني
فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري ، أنا جندب بن جنادة الربذي ، إن
الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض ،
والله سميع عليم ، محمد الصفوة من نوح ، فالآل ( 6 ) من إبراهيم ، والسلالة من
إسماعيل ، والعترة الهادية من محمد . . . ومحمد وارث علم آدم وما فضل به
النبيون ، وعلي بن أبي طالب وصي محمد ، ووارث علمه . أيتها الأمة المتحيرة بعد
نبيها ! أما لو قدمتم من قدم الله ، وأخرتم من أخر الله ، وأقررتم الولاية والوراثة في
أهل بيت نبيكم لأكلتم من فوق رؤوسكم ومن تحت أقدامكم ، ولما عال ولي الله ،
ولا طاش سهم من فرائض الله ، ولا اختلف اثنان في حكم الله ، إلا وجدتم علم
ذلك عندهم ، من كتاب الله وسنة نبيه ، فأما إذ فعلتم ما فعلتم ، فذوقوا وبال أمركم ،
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
هامش
( 1 ) ج 1 / 18 .
( 2 ) ج 2 / 343 .
( 3 ) حنش في الإصابة ، رجل من غفار .
( 4 ) ج 2 / 171 .
( 5 ) يظهر من سياق الخبر أن أبا ذر كان يفعل ذلك في مسجد الرسول في موسم الحج كفعله في منى وبباب
الكعبة ، فإنه لو كان في غير موسم الحج لم يكن بحاجة إلى أن يعرف نفسه لاخوته الذين كانوا يعاشرونه في المدينة .
( 6 ) في النسخة المطبوعة : ( فالأول ) ، خطأ مطبعي .