نقموا عليه أنه عزل عمير بن سعد عن حمص وكان صالحا زاهدا ، وجمع الشام
لمعاوية ، ونزع عمرو بن العاص عن مصر ، وأمر ابن أبي سرح عليها ، ونزع أبا موسى
الأشعري عن البصرة وأمر عليها عبد الله بن عامر ، ونزع المغيرة بن شعبة ( 1 ) عن
الكوفة وأمر عليها سعيد بن العاص " وقال : " دعا عثمان ناسا من الصحابة فيهم عمار
فقال إني سائلكم وأحب أن تصدقوني : نشدتكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم كان يؤثر قريشا على سائر الناس ويؤثر بني هاشم على سائر قريش ؟
فسكتوا ، فقال : لو أن بيدي مفاتيح الجنة لأعطيتها بني أمية حتى يدخلوها " ( 2 )
لا يسع المجال لذكر ما فعله الولاة والامراء من بني أمية في السنوات الست التي
ذكروها في مصر والشام والكوفة والبصرة والمدينة وما جرى بينه وبين أبرار الصحابة
والتابعين ، وإنما نقتصر على ذكر بعض ما كان من أمر أبي ذر خاصة معهم :
أبو ذر في موسم الحج بمنى
عن أبي كثير عن أبيه ، " قال : أتيت أبا ذر وهو جالس عند الجمرة الوسطى وقد
اجتمع الناس عليه يستفتونه ، فأتاه رجل فوقف عليه ثم قال : أولم تنه عن الفتيا ،
فرقع رأسه إليه فقال : أرقيب أنت علي ، لو وضعتم الصمصامة على هذه - وأشار إلى
قفاه - ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله ( ص ) قبل أن تجيزوا علي
لانفذتها " ( 3 ) .
اختزل هذا الخبر البخاري في صحيحه وقال :
" قال أبو ذر لو وضعتم الصمصامة على هذه - وأشار إلى قفاه - ثم ظننت أني
أنفذ كلمة سمعتها من النبي ( ص ) قبل أن تجيزوا علي لانفذتها " ( 4 ) .
وفي شرحه من فتح الباري قال ابن حجر : " إن الذي خاطبه رجل من قريش
والذي نهاه عثمان ( رض ) " ( 5 )
وقال : ( ونكر " كلمة " : ليشمل القليل والكثير ، والمراد به يبلغ ما تحمله في كل
حال ، ولا ينتهي عن ذلك ولو أشرف على القتل ) . انتهى كلام شارح البخاري وفسر
في ما قال كلام أبي ذر بأنه أراد أنه سيبلغ ما سمعه عن رسول الله ( ص ) وإن كانت
هامش
( 1 ) في النسخة : المغيرة بن شعبة خطأ وإنما نزع سعد بن أبي وقاص .
( 2 ) قال المؤلف : ولكن مفاتيح بيوت أموال المسلمين كانت بيده .
( 3 ) سنن الدارمي ج 1 / 137 ، وطبقات ابن سعد ، ج 2 / 354 .
( 4 ) كتاب العلم ، باب العلم قبل القول والعمل ، ج 1 / 16 .
( 5 ) ج 1 / 170 - 171 .