مصر وكان يصوم يوما ويفطر يوما ويجتهد في العبادة ليلا وخرج مع أمير مصر
وإلى الغزو وكان يحترز عن مجالسه والانبساط في المأكل ، وخرج في اخر عمره حاجا
وبلغ دمشق ، وصنف في دمشق كتاب الخصائص في فضل علي بن أبي طالب
( رض ) وأهل البيت ، وأكثر رواياته فيه عن أحمد بن حنبل فأنكروا عليه ذلك ،
فقال دخلت دمشق والمنحرف عن علي بها كثير فصنفت كتاب الخصائص رجوت
أن يهديهم الله بهذا الكتاب ، فقيل له ألا تخرج فضائل معاوية ، فقال أي شئ
أخرج ؟ حديث اللهم لا تشبع بطنه ، فسكت السائل وسئل - أيضا - عن معاوية وما
جاء من فضائله ، فقال : ألا يرضى رأسا برأس حتى يفضل ، فما زالوا يدفعون في
خصييه وداسوه حتى أخرج من المسجد وحمل إلى الرملة . قال الحافظ أبو نعيم :
مات بسبب ذلك الدوس وهو منقول ، وقال الدارقطني امتحن بدمشق وأدرك
الشهادة . وكان ذلك سنة 303 ه .
ولا ينحصر من أوذي وقتل في سبيل نشر سنة الرسول ( ص ) بالنسائي وحده
فقد لاقى الصحابي أبو ذر أيضا ما سيأتي ذكره بعيد هذا في بقية بحوث كتمان سنة
الرسول ( ص ) وقتل عدد غير قليل من العلماء ، ترجم بعضهم العلامة الحبر الأميني
في كتابه شهداء الفضيلة .
ومن يجرء مع هذه الحالة أن يروي النصوص الواردة عن رسول الله ( ص ) في
فضائل آله فضلا عن ذكر النصوص الواردة في حق آله في الحكم .
وألا يحق لابن كثير إذا كان يريد أن يداري من يطالب العلماء بإيراد فضائل
معاوية أن يؤول ما فيه إنتقاص لمعاوية إلى ما فيه له فضيلة في الدنيا والآخرة ! ! !
وكيف يتيسر نشر سنة الرسول مع هذه الحالة .
ذكرنا شيئا من مصير من يخالف مدرسة الخلفاء ويروي أن يكتب من سنة
الرسول ( ص ) ما يخالف مصلحة الخلفاء وفي ما يأتي نشير إلى مصير الكتب التي
حوت من سنة الرسول ( ص ) ما يخالف سياسة مدرسة الخلفاء .
ح - حرق الكتب والمكتبات
من أصناف الكتمان بمدرسة الخلفاء حرق الكتب التي فيها سنة الرسول ( ص )
سيرة وحديثا مما لا ترغب نشرها مدرسة الخلفاء . وقد بدأ ذلك الخليفة عمر بن
الخطاب كما سيأتي ذكره في باب بحوث مدرسة الخلفاء من مصادر الشريعة الاسلامية
عن طبقات ابن سعد قال : أن الأحاديث كثرت على عهد عمر فأنشد الناس أن