قال الذهبي : وسئل الحاكم عن حديث الطير فقال : " لا يصح ولو صح لما
كان أحد أفضل من علي ( رض ) بعد النبي ( ص ) " .
وقال : ثم تغير رأي الحاكم وأخرج حديث الطير في مستدركه .
ونقل الذهبي عن العلماء أنهم قالوا عن مستدركه : أنه جمع فيه أحاديث
وزعم أنها على شرط البخاري ومسلم منها حديث الطير ، ومن كنت مولاه فعلي
مولاه ، فأنكرها عليه أصحاب الحديث فلم يلتفتوا إلى قوله .
وقال الذهبي : أما حديث الطير فله طرق كثيرة جدا قد أفردتها بمصنف
ومجموعها هو يوجب أن يكون الحديث له أصل وأما حديث من كنت مولاه فعلي
مولاه . فله طرق جيدة وقد أفردت ذلك أيضا . يعني الذهبي أنه ألف في حديث
من كنت مولاه فعلي مولاه ، كتابا خاصا .
قال المؤلف :
أما حديث من كنت مولاه فسيأتي بحثه في ذكر النصوص الواردة عن الرسول
( ص ) في حق الإمام علي إن شاء الله تعالى .
وحديث الطير برواية الصحابي أنس وغيره من الصحابة ، أنه أهدي إلى رسول
الله طير مشوي فدعا أن يأتيه الله بأحب الخلق إليه - أي بعد الرسول ( ص ) - فيأكل
معه ، فجاء علي وأكل معه وبما أن الحديث يدل على أن الامام عليا أفضل الناس
بعد رسول الله ( ص ) أنكروا على الحاكم وغيره رواية هذا الحديث ، ولم نخرجها
نحن في باب النصوص لأننا لسنا بصدد إيراد فضائل الإمام علي وإنما نورد النصوص
الصريحة في حق آل الرسول في الحكم .
نقل الذهبي فضل الحاكم الشافعي في علم الحديث بمدرسة الخلفاء وبما أنه
خرج في مستدركه أحاديث في فضل الإمام علي وما فيه انتقاص لمعاوية ، طعنوا فيه
وقالوا ما نقله الذهبي :
( ثقة في الحديث ، رافضي خبيث ) .
( كان يظهر التسنن في التقديم والخلافة وكان منحرفا عن معاوية وآله - يعني
يزيد - متظاهرا بذلك ولا يعتذر منه ) .
قال الذهبي :
قلت أما انحرافه عن خصوم علي فظاهر وأما أمر الشيخين فمعظم لهما بكل
حال فهو شيعي ولا رافضي ، وليته لم يصنف المستدرك فإنه غض من فضائله بسوء
تصرفه ) . انتهت أقوال الذهبي .
ولامام المحدثين بمدرسة الخلفاء أسوة بإمام المذهب الشافعي محمد بن إدريس
معالم المدرستين — صفحة 258
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٥٨