الوصية في شعر المأمون
قد دفعت سياسة التقرب إلى العلويين الخليفة العباسي المأمون ، أن ينتخب
الامام عليا الرضا وليا للعهد ويذكر الوصية في شعره فقد قال :
ألام على حبي الوصي أبا الحسن * وذلك من أعاجيب الزمن ( 1 )
وقال المأمون أيضا :
ومن غاو يغص علي غيضا * إذا أدنيت أولاد الوصي ( 2 )
وروى المبرد في الكامل وقال : قال الكميت :
والوصي الذي أمال التجوبي * به عرش أمة لا انهدام
. . . * . . .
قال المبرد " قوله الوصي ، فهذا شئ كانوا يقولونه ويكثرون " ( 3 )
إذا فالإمام علي كان مشهورا بأنه وصي الرسول ( ص ) حتى أصبح الوصي لقبا له كما
كان مشهورا بكنيته أبي تراب .
واستشهد المبرد على قوله بأن الامام عليا كان مشهورا بلقب الوصي بما ورد في
شعر أبي الأسود الدؤلي قوله " الوصي " مع اسم حمزة والعباس ، بلا تعريف
لأحدهم حيث قال :
أحب محمدا حبا شديدا * وعباسا وحمزة والوصيا ( 4 )
وقول الحميري :
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ( ج 2 / 22 ) .
( 2 ) المحاسن والمساوئ للبيهقي ، 1 / 105 .
( 3 ) التجوبي ، كذا ورد في الأصل . الكامل للمبرد ، ط ، مكتبة المعارف ، بيروت ، ( ج 2 / 151 ) .
والمبرد هو ، أبو العباس ، محمد بن يزيد الأزدي الثمالي البصري ، قال الخطيب البغدادي بترجمته : شيخ
أهل النحو وحافظ علوم العربية ، من تأليفه : " الكامل في اللغة " توفي ببغداد سنة : 285 ه ، ترجمته بتاريخ بغداد
( ج 3 / 380 ) ، وكشف الظنون ، مادة ، الكامل .
والكميت : أبو المستهل ابن زيد الأسدي ، من أهل الكوفة ، كان عالما بآداب العرب ولغاتها وأخبارها
وأنسابها ، ثقة في علمه . ترجم شعره الهاشميات إلى الألمانية ، ( ت : 126 ه ) . الأعلام للزركلي 6 / 92 .
( 4 ) الكامل للمبرد ( ج 2 / 152 ) . وأورده أبو الفرج بترجمة الحميري في الأغاني ، ط ، ساسي ، 7 / 10 .
وأبو الأسود ، ظالم بن عمرو الدؤلي ، من الفقهاء والأعيان والشعراء ، واضع علم النحو ، رسم له علي بن
أبي طالب شيئا من أصول النحو فكتب فيه أبو الأسود ، وأخذ عنه جماعة ، وهو أول من نقط المصحف ، شهد مع
علي ( ع ) صفين ، توفي بالبصرة سنة : 69 ه الأعلام للزركلي 3 / 34 .