الوصية في حديث الأشتر عندما بويع الإمام علي ( ع )
قال مالك بن الحارث الأشتر لما بويع أمير المؤمنين ( ع ) :
( أيها الناس هذا وصي الأوصياء ، ووارث علم الأنبياء ، العظيم البلاء
الحسن العناء ، الذي شهد له كتاب الله بالايمان ، ورسوله بجنة الرضوان من
كملت فيه الفضائل ، ولم يشك في سابقته وعلمه وفضله الأواخر ولا الأوائل ) ( 1 ) .
الوصية في كتاب محمد بن أبي بكر .
كتب محمد بن أبي بكر إلى معاوية :
بسم الله الرحمن الرحيم
" من محمد بن أبي بكر إلى الغاوي بن صخر . سلام على أهل طاعة الله ممن
هو مسلم لأهل ولاية الله . أما بعد فإن الله . . . انتخب محمدا صلى الله عليه
وآله وسلم ، فاختصه برسالته ، واختاره لوحيه ، وائتمنه على أمره ، وبعثه رسولا
مصدقا لمن بين يديه من الكتب ، ودليلا على الشرائع ، فدعا إلى سبيل ربه بالحكمة
والموعظة الحسنة ، فكان أول من أجاب وأناب ، وصدق ووافق ، وأسلم وسلم ،
أخوه وابن عمه علي بن أبي طالب عليه السلام ، فصدقه بالغيب المكتوم ، وآثره على
كل حميم فوقاه كل هول ، وواساه بنفسه في كل خوف ، فحارب حربه ، وسالم
سلمه ، فلم يبرح مبتذلا لنفسه في ساعات الأزل ، ومقامات الروع ، حتى برز سابقا
لا نظير له في جهاده ، ولا مقارب له في فعله . وقد رأيتك تساميه وأنت أنت . وهو
هو المبرز السابق في كل خير ، أول الناس اسلاما ، وأصدق الناس نية ، وأطيب
الناس ذرية ، وأفضل الناس زوجة ، وخير الناس ابن عم . . . ثم لم تزل أنت
وأبوك تبغيان الغوائل لدين الله ، وتجهدان على اطفاء نور الله ، وتجمعان على ذلك
الجموع ، وتبذلان فيه المال ، وتخالفان فيه القبائل . على ذلك مات أبوك ، وعلى
ذلك خلفته ، والشاهد عليك بذلك من يأوي ويلجأ إليك من بقية
الأحزاب ، ورؤس النفاق والشقاق لرسول الله صلى الله عليه وآله . والشاهد
لعلي مع فضله المبين وسبقه القديم ، أنصاره الذين ذكروا بفضلهم في القرآن فأثنى
الله عليهم ، من المهاجرين والأنصار ، فهم معه عصائب وكتائب حوله ، يجالدون
بأسيافهم ، ويهريقون دماءهم دونه ، يرون الفضل في اتباعه ، والشقاء في خلافه ،
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي ( ج 2 / 178 )